وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢١٩ - غزوة أحد
خرج هو و أصحابه على الحرة الشرقية حرة واقم، و بات بالشيخين موضع بين المدينة و بين جبل أحد على الطريق الشرقية مع الحرة إلى جبل أحد، و غدا صبح يوم السبت إلى أحد، انتهى. و نقل الأقشهري أنه (صلّى اللّه عليه و سلم) دعا بثلاثة أرماح فعقد ثلاثة ألوية؛ فدفع لواء الأوس إلى أسيد بن حضير، و لواء الخزرج إلى الحباب بن المنذر بن الجموح، و قيل: إلى سعد بن عبادة، و لواء المهاجرين إلى علي بن أبي طالب، و قيل: إلى مصعب بن عمير، و استخلف على المدينة عبد الله بن أم مكتوم، ثم ركب فرسه، و تقلد القوس، ثم أخذ قناته بيده، و في المسلمين مائة دارع، و خرج السعدان أمامه سعد بن معاذ و سعد بن عبادة و الناس على يمينه و شماله، فمضى حتى إذا كان بالشيخين- و هما أطمان- التفت فنظر إلى كتيبة حسنة لها زجل [١]، فقال: ما هذه؟ قالوا: حلفاء ابن أبي من يهود، فقال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم): لا نستنصر بأهل الشرك، فلما بلغوا الشوط انخذل عبد الله بن أبي بثلث الناس، انتهى.
و في الاكتفاء أن مخيريقا كان من أحبار يهود، فقال لهم يومئذ، لقد علمتم إن نصر محمد عليكم لحق، فتعللوا بسبتهم، فقال لهم: لا سبت لكم، و أخذ سيفه و عدته فلحق برسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) فقاتل معه حتى قتل بعد أن قال: إن أصبت فمالي لمحمد يصنع فيه ما شاء، و فيه قال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم): «مخيريق خير يهود» انتهى.
و روى الطبراني في الكبير و الأوسط برجال ثقات عن أبي حميد الساعدي أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) خرج يوم أحد حتى إذا جاوز ثنية الوداع فإذا هو بكتيبة حسناء، فقال: من هؤلاء؟
قالوا: عبد الله بن أبي في ستمائة من مواليه من اليهود من بني قينقاع، فقال: و قد أسلموا؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: مروهم فليرجعوا، فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين.
قال الأقشهري عقب كلامه السابق: و عرض رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) من عرض ورد من رد في ذلك الموضع، يعني بالشيخين، و أذن بلال المغرب فصلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بأصحابه، و بات بذلك الموضع (صلّى اللّه عليه و سلم) و استعمل على الحرس في تلك الليلة محمد بن مسلمة في خمسين يطوفون بالعسكر، و أدلج رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) في السحر و هو يرى المشركين و دليله أبو خيثمة الحارثي، فانتهى إلى موضع القنطرة، فحانت الصلاة فصلى بأصحابه الصبح صفوفا عليهم السلاح، قال: و قال مجاهد و الكلبي و الواقدي: غدا رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) من منزل عائشة على رجليه إلى أحد، فجعل يصف أصحابه للقتال كما يقوّم القدح، و قال ابن إسحاق: لما خرج رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى أحد حتى إذا كان بالشوط انخذل عبد الله بن أبي في ثلاثمائة، و في رواية بثلث الناس، و قال: أطاعهم و عصاني، و قال ابن عقبة: فبقي (صلّى اللّه عليه و سلم) في سبعمائة،
[١] الزجل: صوت الناس.