وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢١٨ - غزوة أحد
الاستعانة بها على حرب النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) ففعلوا، و قيل: كان المال خمسين ألف دينار، فسلم إلى أهل العير رءوس أموالهم، و عزلت الأرباح، و كانوا يربحون في تجارتهم الديا نار دينارا، و جهزوا الجيش بذلك، و حركوا من أطاعهم من القبائل، و خرجوا بأحابيشهم و من تابعهم من بني كنانة و أهل تهامة، و خرجوا معهم بالظعن [١] لئلا يفروا، فخرج أبو سفيان- و كان قائدهم- بهند بنت عتبة، و كذلك سار أشرافهم خرجوا بنسائهم، و كان جبير بن مطعم أمر غلامه وحشيا الحبشي بالخروج مع الناس، و قال له: إن قتلت حمزة عم محمد (صلّى اللّه عليه و سلم) بعمي طعمة بن عدي فأنت عتيق، فأقبلوا حتى نزلوا بعينين جبل ببطن السبخة من قناة على شفير الوادي مقابل المدينة، قاله ابن إسحاق، و وادي قناة خلف عينين بينه و بين أحد، فإن عينين في مقابلة أحد، فنزلوا هم أمام عينين مما يلي المدينة و في غربيه لجهة بئر رومة؛ فلا يخالف ما سيأتي عن المطري، و نقل ابن عقبة أن أبا سفيان سار بجمعه حتى طلعوا من بئر الجماوين، ثم نزلوا ببطن الوادي الذي قبل أحد، و كان رجال من المسلمين أسفوا على ما فاتهم من مشهد بدر، و تمنوا لقاء العدو، و أرى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) ليلة الجمعة رؤيا، فلما أصبح قال: رأيت البارحة في منامي بقرا تذبح، و الله خير، و رأيت سيفي ذا الفقار انقصم من عند ظبته [٢]، أو قال به فلول، فكرهته و هما مصيبتان، و رأيت أني في درع حصينة، و أني مردف كبشا، قالوا: ما أولتها؟ قال: أولت البقر بقرا يكون فينا، و أولت الكبش كبش الكتيبة [٣]، و أولت الدرع الحصينة المدينة، فامكثوا فإن دخل القوم الأزقة قاتلناهم و رموا من فوق البيوت، و نقل ابن إسحاق أيضا أن عبد الله بن أبي قال: يا رسول الله، أقم بالمدينة، و لا تخرج إليهم، فوالله ما خرجنا منها إلى عدو قط إلا أصاب منا، و لا دخلها علينا إلا أصبنا منه، فدعهم، فقال أولئك القوم: يا نبي الله كنا نتمنى هذا اليوم، و أبى كثير من الناس إلا الخروج، فلما صلّى الجمعة و انصرف دعا باللأمة فلبسها، ثم أذن في الناس بالخروج، فندم ذوو الرأي منهم، فقالوا: يا رسول الله امكث كما أمرتنا، فقال: ما ينبغي لنبي إذا أخذ لأمة الحرب أن يرجع حتى يقاتل، فخرج بهم و هم ألف رجل، و كان المشركون ثلاثة آلاف. و قال المطري: إن نزول قريش يوم أحد بالمدينة كان يوم الجمعة، قال: و قال ابن إسحاق: يوم الأربعاء.
قال المطري: فنزلوا برومة من وادي العقيق، و صلّى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) الجمعة بالمدينة، ثم
[١] الظعينة: الراحلة يرتحل عليها. و- الهودج.
[٢] الظّبة: حدّ السيف و السنان و الخنجر و ما أشبهها.