وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢١٢ - السنة الثانية من الهجرة
إسلام عبد الله بن سلام
قلت: و أسلم عبد الله بن سلام في أول قدومه (صلّى اللّه عليه و سلم)؛ ففي البخاري من حديث عائشة التصريح بأنه جاء قبل دخوله (صلّى اللّه عليه و سلم) دار أبي أيوب لما سمع بقدومه (صلّى اللّه عليه و سلم) ثم رجع إلى أهله، ثم قال (صلّى اللّه عليه و سلم) لأبي أيوب: اذهب فهيئ لنا مقيلا، فقال: قوما على بركة الله، أي هو و أبو بكر، قالت: فلما جاء نبي الله (صلّى اللّه عليه و سلم) جاء عبد الله بن سلام فقال: أشهد أنك رسول الله و أنك قد جئت بحق، و قد علمت يهود أني سيدهم و ابن سيدهم و أعلمهم و ابن أعلمهم، فسلهم عني قبل أن يعلموا أني قد أسلمت؛ فإنهم إن يعلموا أني قد أسلمت قالوا فيّ ما ليس فيّ، فأرسل رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) فدخلوا عليه، فقال لهم رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم): يا معشر اليهود، ويلكم! اتقوا الله، فوالذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أني رسول الله حقا، و أني جئتكم بحق، فأسلموا، قالوا: ما نعلمه، قال: فأي رجل فيكم عبد الله بن سلام؟ قالوا: ذاك سيدنا و ابن سيدنا، و أعلمنا و ابن أعلمنا، قال: أ فرأيتم إن أسلم، قالوا: حاشا لله ما كان ليسلم، قال: أ فرأيتم إن أسلم، قالوا: حاشا لله ما كان ليسلم، كرر عليهم ذلك ثلاثا فيقولون له ذلك، قال: يا ابن سلام اخرج عليهم، فخرج عليهم، فقال: يا معشر اليهود، اتقوا الله فوالذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أنه رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) و أنه جاء بحق، فقالوا:
كذبت، فأخرجهم رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم). و في رواية أن عبد الله بن سلام سأل رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) عن أشياء، فلما أعلمه بها أسلم، و في هذه الرواية ذكر قصة اليهود المتقدمة، و أن عبد الله بن سلام لما خرج إليهم و تشهد قالوا: شرنا و ابن شرنا، و تنقصوه؛ فقال: هذا كنت أخاف يا رسول الله، و نصبت أحبار اليهود العداوة للنبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بغيا و حسدا: منهم حيي بن أخطب، و أبو رافع الأعور، و كعب بن الأشرف، و عبد الله بن صوريا، و الزبير بن باطا، و شمويل، و لبيد بن الأعصم، و غيرهم، و دخل منهم جماعة في الإسلام نفاقا، و انضاف إليهم من الأوس و الخزرج منافقون، و أرى عبد الله بن زيد بن ثعلبة بن عبد ربه الأذان، و قيل: كان ذلك في السنة الثانية عند ما شاور (صلّى اللّه عليه و سلم) أصحابه فيما يجمعهم به للصلاة؛ إذ كان اجتماعهم قبل بمناد «الصلاة جامعة» و الله أعلم.
السنة الثانية من الهجرة
السنة الثانية: فلما جاء العاشر من المحرم أمر رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) بصومه، و قال: «نحن أحق بموسى من اليهود» ثم زوج عليا بفاطمة.
قلت: و ذلك قبل بدر، في رجب على الأصح، و بنى بها في ذي الحجة كما سيأتي، و كان لها خمس عشرة سنة، و قل: ثمان عشرة، و قيل: تزوجها بعد أحد، و الله أعلم.
ثم غزا رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) بنفسه إلى الأبواء و هي من ودان على ستة أميال مما يلي المدينة.