وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢١٠ - السنة الأولى من الهجرة
قلت: و من هذا يعلم أن عثمان بن مظعون أول من دفن به من المهاجرين، جمعا بين النقلين، و مات كلثوم بن الهدم قبل أسعد بن زرارة؛ فهو أول من مات من الأنصار بعد مقدم النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و قيل: توفي أسعد بن زرارة في الثانية، و الله أعلم.
و مات البراء بن معرور قبل قدوم رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) و أوصى أن يوجّه إلى الكعبة، و صلى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) على قبره، و كانت الأنصار يتقربون إلى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) بالهدايا رجالهم و نساؤهم، و كانت أم سليم تتأسف على ذلك، و ما كان لها شيء، فجاءت بابنها أنس، و قالت: يخدمك أنس يا رسول الله؟ قال: نعم.
قلت: الذي في الصحيح عن أنس «قدم رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) المدينة ليس له خادم، فأخذ أبو طلحة بيدي، فانطلق بي إلى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال: يا رسول الله إن أنسا غلام كيّس [١] فليخدمك، قال: فخدمته، الحديث، و قد يجمع بأنها جاءت به أولا، و انطلق به أبو طلحة ثانيا؛ لأنه وليه و عصبته، و هذا غي مجيئه به لخدمته (صلّى اللّه عليه و سلم) في غزوة خيبر كما يفهمه لفظ الحديث، و الله أعلم.
ثم زيد في صلاة الحضر ركعتين بعد مقدمه المدينة بشهر.
قلت: قال السهيلي: إن ذلك كان بعد الهجرة بعام أو نحوه، و الذي عليه الأكثر أن الصلاة نزلت بتمامها من بدء الأمر، و الله أعلم.
و وعك أصحابه فدعا بنقل وبائها إلى الجحفة، و قال: «اللهم حبب إلينا المدينة» ثم آخى بين أصحابه كما سبق، ثم مات الوليد بن المغيرة بمكة، و ولد عبد الله بن الزبير، جاءت أمه أسماء بعد الهجرة فنفست به في قباء في شوال، فكان أول مولود ولد في الإسلام بها بعد الهجرة، و كان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) تفل في فيه.
قلت: سيأتي في مسجد دار سعد بن خيثمة من المساجد التي لا تعلم عينها أن الذهبي قال: إن عبد الله ولد في الثانية، و الله أعلم.
ثم عقد رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) لواء لابن عمه عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب على ستين من المهاجرين ليس فيهم أنصاري، و هي أول راية عقدت في الإسلام، و رمى فيها سعد بن أبي وقاص بسهم، فكان أول سهم رمي به في الإسلام، فالتقى مع أبي سفيان بن حرب، و قيل: عكرمة بن أبي جهل، و كان في مائة من المشركين ببطن رابغ و يعرف بودان فانحاز
[١] كيّس: فطن. و الكياسة: تمكن النفوس من استنباط ما هو أنفع.