وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٠٨ - من قتل من الصحابة يوم الحرة
من قتل من الصحابة يوم الحرة
و ممن قتل صبرا يومئذ من الصحابة: عبد الله بن حنظلة الغسيل- قال ابن حزم: قتل مع ثمانية من بنيه- و عبد الله بن زيد حاكي وضوء النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و معقل بن سنان الأشجعي- و كان شهد فتح مكة، و كان معه راية قومه يومئذ- و فيه يقول الشاعر:
ألا تلكم الأنصار تبكي سراتها * * * و أشجع تبكي معقل بن سنان
و محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، و قد ذكر ابن جرير الطبري الإمام أن عبد الله بن الغسيل كان يقول:
بعدا لمن رام الفساد و طغى * * * و جانب القصد و أسباب الهدى
لا يبعد الرحمن إلا من عصى
ثم تقدم فقاتل حتى قتل، و قتل معه أخوه لأمه محمد بن ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري، و أبوه كان خطيب رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) حين ورد وفد تميم، و جعل مسلم بن عقبة يطوف على القتلى و معه مروان بن الحكم، حتى مر على عبد الله بن الغسيل و هو ماد أصبعه السبابة، فقال مروان: أما و الله لئن نصبتها ميتا لطالما نصبتها حيا.
و روى عن محمد بن كعب القرظي قال: قال مروان لعبد الله بن حنظلة الغسيل و قد رآه مشيرا بإصبعه و قد يبست: لئن أشرت بها ميتا لطالما دعوت و تضرعت بها إلى الله تعالى، فقال رجل من أهل الشام: إن كان هو كما تقول فما دعوتنا إلا لقتل أهل الجنة، فقال مروان: خالفوا و نكثوا.
و في الذيل على ابن النجار للعراقي: ذكر محمد بن سعد في الطبقات أن مروان بن الحكم كان يحرض مسلم بن عقبة على أهل المدينة، و جاء معه معينا له حتى ظفر بهم، و انتهبت المدينة، فلما قدم مروان على يزيد شكر له ذلك و أدناه.
و روى ابن الجوزي بسنده إلى سعيد بن المسيب قال: ما أصلي لله تعالى صلاة إلا دعوت على بني مروان.
و بسنده أيضا إليه قال: لقد رابني ليالي الحرة ما في المسجد أحد من خلق الله غيري، و إن أهل الشام ليدخلون زمرا يقولون: انظروا إلى هذا الشيخ المجنون، و لا يأتي وقت صلاة إلا سمعت أذانا من القبر، ثم أقيمت الصلاة فتقدمت فصليت و ما في المسجد أحد غيري.
و بسنده أيضا إلى المدائني عن أبي قرة قال: قال هشام بن حسان: ولدت بعد الحرة ألف امرأة من غير زوج.