وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١١٠ - حرق مسلم بن عقبة و الخلاف فيه
يمصها، قال: فكاع [١] القوم عنه، و قالوا: يا مولاتنا انصرفي فقد كفاك الله شره، و أخبروها، فقالت: لأوفين الله بما وعدته، ثم قالت: انبشوه من عند الرجلين، فنبشوا، فإذا بالثعبان لاو ذنبه برجليه، قال: فتنحت وصلت ركعتين، ثم قالت: اللهم إنك تعلم أني إنما غضبت على مسلم بن عقبة اليوم لك فخل بيني و بينه، ثم تناولت عودا فمضت إلى ذنب الثعبان فانسل من مؤخر رأسه فخرج من القبر، ثم أمرت به؛ فأخرج من القبر ثم أحرق بالنار.
قلت: و في كتاب الحرة للواقدي أن الثابت بالبلد عندنا أن مسرفا لما دفن بثنية المشلل [٢] و كانت أم ولد ليزيد بن عبد الله بن ربيعة تسير وراء العسكر بيومين أو ثلاثة حتى جاءها الخبر بذلك، فانتهت إليه، فنبشته ثم صلبته على المشلل، قال الضحاك:
فحدثني من رآه مصلوبا يرمى كما يرمى قبر أبي رغال.
و حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد الرحمن بن الحارث قال: و الله ما خلصت إليه، و لقد نبشت عنه و لكنها لما انتهت إلى لحده وجدت أسود من الأساود منطويا على رقبته فاتحا فاه، فانصرفت عنه.
قال ابن الجوزي: لما دخلت سنة أربع و ستين- و قد فرغ مسلم من قتال أهل المدينة- سار متوجها إلى مكة، و استخلف على المدينة روح بن زنباع، و سار إلى ابن الزبير؛ فمات في الطريق.
قلت: و ذلك مصداق ما جاء في من يقصد أهل المدينة بسوء؛ فأهلكه الله سريعا.
قال القرطبي: أهلكه الله منصرفه عن المدينة، ابتلاه الله بالماء الأصفر في بطنه؛ فمات بقديد بعد الوقعة بثلاث ليال.
و قال الطبري: مات بهرشى بعد الوقعة بثلاث ليال، و كان لحماقته الموفرة يقول عند موته: اللهم إني لم أعمل عملا قط بعد شهادة أن لا إله إلا الله أحب إلي من قتال أهل المدينة، و لئن دخلت النار بعدها إني لشقي، ثم دعا حصين بن نمير السكوني و قال له:
أمير المؤمنين و لاك بعدي. فأسرع السير، و لا تؤخر ابن الزبير، و أمره أن ينصب المجانيق على مكة، و قال: إن تعوذوا بالبيت فارمه، و حاصر مكة أربعة و ستين يوما جرى فيها قتال
[١] كاعوا عنه: ابتعدوا عنه.
[٢] المشلل: جبل يهبط منه إلى قديد.