وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٧٣ - و الخامس
ما بقي منها زاد عثمان (رضي الله عنه) بعضه، و ما بقي دخل في دار مروان بن الحكم.
و روى يحيى في قصة زيادتها ما يصرح بأنها كانت ملاصقة بجدار المسجد النبوي، بل روي أنه كان لها ميزاب يصب فيه، و قد نقل يحيى أنها كانت فيما بين الأسطوان المربعة التي تلي دار مروان بن الحكم، أي و الباب الذي يلي دار مروان بن الحكم؛ لما تقدم من دخول بعضها في دار مروان؛ فوجب أن تكون المربعة المذكورة أول دار العباس و آخر المسجد النبوي.
السابع: ما قدمناه من أن المربعة الغربية إذا أطلقت، فالمراد بها الأسطوانة التي كانت ركن صحن المسجد في المغرب عند نهاية المسقف القبلي قبل زيادة الرواقين الآتيين فيه، و هي المثمنة اليوم؛ فهي المرادة بما تقدم عن الجمهور من أن المسجد النبوي كان إلى الفرضتين اللتين في الأسطوانتين اللتين دون المربعتين الغربية و التي في القبر كما نقله ابن زبالة، و لا شك أن الأسطوانة الخامسة من المنبر في جهة المغرب دون المربعة المذكورة؛ لأن المربعة المذكورة هي السادسة من المنبر، فوضح أنها المراد بذلك، فيكون الجمهور على رواية أن المسجد كان مائة في مائة، و مما يرجح هذه الرواية أيضا ما تقدم عن المحاسبي من تحديد مؤخر المسجد الأول نقلا عن مالك بعضادة الباب الثاني من باب جبريل- و هو باب النساء- و ما سيأتي من أن باب الرحمة- و يعرف بباب عاتكة- لم يغيره عمر (رضي الله عنه)، يعني أنه نقله فأخره فقط و جعله في تجاه الباب الأول، لأنه زاد في المسجد من جهة المغرب، و بين باب الرحمة و بين الحجرين اللذين ذكر أنهما حد المسجد من جهة الشام تفاوت ظاهر؛ لتأخره عن موازاتهما كثيرا، و كأنهما إنما جعلا هناك تميزا لفوهتي بالوعة عندهما الحجران المذكوران هناك؛ فالذي يترجح في النقد رواية المائة و ما ذكرناه من التحديد، و يحتمل أن ابن النجار لما رأى اختلاف الروايات أراد الأخذ بالأقل لأنه المحقق فذكر التحديد المتقدم، و تبعه من بعده، على أنه اعتذر في أول كتابه بغيبة كتبه، و أن الحفظ قد يزيد و ينقص، و لما اتضح ذلك للمقر الشجاعي شاهين الجمالي ناظر الحرم الشريف النبوي و شاد عمائره و شيخ خدامه اتخذ لأعالي الأسطوانة الخامسة من المنبر من صف الأساطين التي في قبلة المنبر طرازا متصلا بالسقف منقوشا فيه أن ذلك هو الذي استقر عليه الأمر في نهاية المسجد النبوي وحده، فالله تعالى يوفقه للمداومة على حفظ الحدود، و يلحقه بالمقر بين الشهود.
و يتفرع على ذلك مسألة ذكرها النووي فقال في شرح مسلم و المناسك و غيرهما: إن الصلاة إنما تتضاعف في المسجد الذي كان في زمنه (صلّى اللّه عليه و سلم) دون بقية الزيادات، و لم يحك غيره، لكن الخطيب بن حملة نقل عن المحب الطبري أن المسجد المشار إليه في حديث