وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٧٥ - الفصل الثالث في مقامه الذي كان يقوم به
و ما بلغني عن أحد من السلف خلاف هذا، إلا أن بعض المتأخرين ذكر أن الزيادة ليست من مسجده، و ما علمت له سلفا في ذلك.
و سيأتي في زيادة عمر بن الخطاب ما ورد من الأخبار و الآثار المقوية لذلك و ليست مسألة الحلف على أن لا يدخل هذا المسجد فزيد فيه من هذا القبيل، لأن الأيمان مبناها على العرف.
الفصل الثالث في مقامه الذي كان يقوم به (صلّى اللّه عليه و سلم) في الصلاة قبل تحويل القبلة، و بعد ما جاء في تحويلها
روينا في البخاري عن البراء بن عازب (رضي الله عنه) قال: كان رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) يصلي نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا، و كان رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) يحب أن يوجه إلى الكعبة، فأنزل الله تعالى: قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ [البقرة: ١٤٤] فتوجه نحو الكعبة و قال السفهاء من الناس و هم اليهود: ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [البقرة: ١٤٢] فصلى مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) رجل، ثم خرج بعد ما صلى، فمر على قوم من الأنصار في صلاة العصر نحو بيت المقدس فقال: هو يشهد أنه صلّى مع رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) و أنه توجه نحو الكعبة، فتحرف القوم حتى توجهوا نحو الكعبة.
و أسند يحيى عن ابن عباس قال: كان رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا وقف يصلي انتظر أمر الله في القبلة، و كان يفعل أشياء مما لم يؤمر بها و لم ينه عنها من فعل أهل الكتاب، قال:
فبينما رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) يصلّي، فأشار له جبريل: يا محمد صلّ إلى البيت، و صلّى جبريل (عليه السلام) إلى البيت، قال: فدار النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى البيت، قال: فأنزل الله تعالى: قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها إلى وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ [البقرة:
١٤٤] قال: فقال المنافقون: حن محمد إلى أرضه و قومه، و قال المشركون: أراد محمد أن يجعلنا له قبلة، و أن يجعلنا له وسيلة، و عرف أن ديننا أهدى من دينه، و قالت اليهود للمؤمنين: ما صرفكم إلى مكة و تركتم قبلة موسى و يعقوب و الأنبياء؟ و الله ما أنتم إلا تعبثون، و قال المؤمنون: لقد ذهب منا قوم ماتوا ما ندري أ كنّا نحن و هم على قبلة أم لا؟
فأنزل الله تعالى في ذلك: سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ إلى قوله: إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ [البقرة: ١٤٢- ١٤٣].
و روى ابن زبالة عن عثمان بن عبد الرحمن قال: كان رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا وقف يصلي انتظر أمر الله في القبلة، و كان يفعل أشياء مما لم يؤمر بها و لم ينه عنها من فعل أهل