نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٩ - التبشير بظهور النبي صلى الله عليه و آله في الكتب السماوية
وكما تلاحظون فإنّ علماء أهل الكتاب- وفق هذا السند- فسروا وبرروا اسم وعلامات النبي صلى الله عليه و آله بعد ظهوره بشكل آخر من أجل مصالحهم الشخصية.
سؤال:
يطرح هنا سؤال وهو: إنّ الاسم المعروف للنبي صلى الله عليه و آله (محمد) في حين سمي في الآية ٦ من سورة «الصف» باسم (أحمد)، وهاتان المفردتان وإن لم تختلفا كثيراً في دلالتهما على معنى ومفهوم (محمود) ولكنهما في الظاهر اسمان مختلفان. وبناءً على ذلك إذا كانت (فارقليطا) تعني (محمود)، فإنّها تنسجم مع كليهما، ولكن تعبير القرآن ب (أحمد) لاينسجم مع الاسم المعروف للنبي صلى الله عليه و آله.
الجواب:
ستتضح الاجابة جيداً عن هذا السؤال ببيان بعض النقاط:
١- جاء في التواريخ بأنّ للنبي صلى الله عليه و آله منذ طفولته اسمين، وحتى أنّ الناس كانت تخاطبه بكليهما. أحدهما: (محمد) والآخر (أحمد)، والأول: اختاره له جده (عبد المطلب).
والثاني: أُمه (آمنة)، وقد ذكر هذا الموضوع بالتفصيل في السيرة الحلبية.
٢- من بين الذين ينادونه مراراً بهذا الاسم، عمه (أبو طالب)، وفي أيدينا اليوم كتاب بعنوان (ديوان أبي طالب) نشاهد فيه قصائد كثيرة ذَكرت النبي صلى الله عليه و آله بعنوان (أحمد) مثل:
|
أرادوا قتل «أحمد» ظالموهم |
وليس بقتلهم فيهم زعيم |
|
|
وإن كان «أحمد» قد جاءهم |
بحق ولم يأتهم بالكذب [١] |