نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٠ - ٣- مضمون الدعوة
وإنّ الإيمان الصادق هو التسليم المطلق لقانون الحق وترك معارضته حتى في حيّز الفكر والعقل كما ورد في الآية ٦٥ من سورة النساء.
٢٨- (نبذ حب الانتقام) ولم تكن هذه الصفة الحميدة مختصة بالرسول صلى الله عليه و آله وإن تجلّت بوضوح كامل في حروبه وخاصةً في فتح مكة، وإنّما أوصى أتباعه مراراً وتكراراً إلى العفو والصفح، وغض النظر عن زلات الآخرين وتذكيرهم بالعفو الإلهي: «وَليَعفُوا وَليَصفَحُوا الَا تُحِبُّونَ انْ يَغفِرَ اللَّهُ لَكُم». (النور/ ٢٢)
بل تعدى ذلك إلى القول: «ادفَع بِالَّتِى هِىَ احسَنُ فَإِذَا الَّذِى بَينَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَانَّهُ وَلِىٌّ حَمِيمٌ». (فصلت/ ٣٤)
ولكنّه مع كل هذا لا يسمح بأنّ يستغل الأعداء الحاقدون رحمة الإسلام ورأفته، بل كان صلى الله عليه و آله يأمر أصحابه: مثلما عليكم أن تكونوا لينين وعطوفين مقابل الأصدقاء والأعداء المخدوعين فيجب عليكم أن تتعاملوا مع الأعداء الأشداء بخشونة وشدّة، حتى أنّه وصف الصادقين بأنّهم: «اشِدَّآءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَينَهُم». (الفتح/ ٢٩)
٢٩- (الدعوة إلى التقوى) وهي من القضايا التي يستند إليها الإسلام في كل مناسبة، ويعتبرها السبيل الوحيد لخلاص الإنسان، وزاد آخرته [١]، ومعيار شخصيته [٢]، وبركة الدنيا [٣]، وسعادة الآخرة [٤]، وسبباً للبصيرة والمعرفة [٥].
٣٠- (الحب والبغض في اللَّه) من اسس التعاليم الإسلامية أيضاً، أو بتعبير أوضح اعتبر الإسلام كل من يخطو في محجة الإيمان، والحق، والعدل، والتقوى، والنزاهة، صديقاً يجب توثيق العلاقة معه، وبالعكس أوصى بالابتعاد عن الاشرار وذوي السمعة السيئة والملوثين والظالمين، واعتبر القرآن الكريم الامتثال لذلك من علائم الإيمان الأصلية (حزب اللَّه) [٦]. واعتبرتها الروايات الإسلامية بأنّها من أقوى عرى الإيمان والإسلام (أوثق
[١] البقرة، ١٩٧.
[٢] الحجرات، ١٣.
[٣] الأعراف، ٩٦.
[٤] مريم، ٦٣.
[٥] الانفال، ٢٩.
[٦] المجادلة، ٢٢.