نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٢ - جمع القرائن دليل متداول في كل العلوم
ولكن بطريقة جمع القرائن نقوم بدراسة آثار موضوع خاص أو مايسمى ب «الجزئي الحقيقي» ثم نتوصل من مجموع تلك الآثار إلى المؤثر.
وكمثال على ذلك: حينما تقع جريمة في نقطة ما ويؤتى بالمتهم إلى المحكمة فينكر التهمة الموجهة إليه جملةً وتفصيلًا، مستفيداً من عدم وجود شاهد يثبت التهمة، فإنّ الحاكم الذكي لا يغلق ملفَّ القضية بذريعة إنكار المتهم وعدم تيسّر الشاهد، بل يقوم بتجميع القرائن عن طريق التحقيقيات المختلفة، ودراسة امور كثيرة اخرى مثل:
أ) سوابق المتهم.
ب) نوع العلاقة التي تربط بين المتهم والشخص الذي وقعت عليه الجريمة، وهل هناك من خصومة أو اختلاف بينهما أم لا؟
ج) مكان وزمان وقوع الحادثة، وهل بإمكان المتهم ايضاح المكان الذي كان فيه وقت وقوعها؟
د) نوع السلاح أو الرصاصة التي عُثر عليها في هذه الحادثة، وهل أنّ المتهم يستخدم مثل هذا السلاح أم لا؟
ه) ملاحظة الحالة الجسدية للمتهم والشخص الذي وقعت عليه الجناية، وهل توجد آثار منازعة عليهما ام لا، وهل للمتهم توضيحات لهذه الآثار أم لا؟
و) الاحساس الذي ينعكس على المتهم عند مشاهدته رداء المقتول وآثار الجريمة، وهل تضطرب حالته أم يحتفظ بهدوئه أثناء ذلك؟
ز) الحالة النفسية للمتهم ومقارنتها بالسابق، هل هي متعادلة أم يسيطر عليها الاضطراب؟
ح) عند اجابته عن أسئلة المحقق والحاكم هل ينتابه الارتباك والاضطراب والتناقض وأمثالها أم لا؟
بالإضافة إلى مسائل اخرى كثيرة، وقد لاتكون آحادها كافية لإثبات الحقيقة، ولكن بحث هذه الجوانب أحياناً لايبقي أي شك أو ترديد بأنّ الجريمة نفذت من قبل المتهم، وهذا