نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٧ - ٥- قصة النبي داود عليه السلام وزوجة اوريا
وكان زوج هذه المرأة من القادة المرموقين لجيش داود وكان رجلًا مجبولًا على الصفاء ونقاء الطبع بحيث إنّه عندما عاد من ميدان القتال لم تطاوعه نفسه أن يذهب إلى بيته ويضطجع مع زوجته ويستمتع بالأطعمة الممتازة مواساة منه لأترابه المقاتلين الذين لازالوا في ميدان القتال يعيشون في الخيمة، بالرغم من ذلك أصدر داود قراراً مجحفاً جدّاً، فكتب رسالة إلى قائد عسكره (يوآب) وأعطاها بيد (اورياه) نفسه ليوصلها بدوره إلى قائد العسكر، وقد كتب في هذه الرسالة أنّه لابدّ من تحديد مسؤوليته في احدى المواضع الخطرة لساحة القتال، ثم تخلية أطرافه كي يقضى عليه بسيف الأعداء، ونفذ هذا القرار الاجرامي المشؤوم، وقتل على أثره اورياه الطاهر القلب والنقي والشجاع واستأثر داود عليه السلام بزوجته!! .... ونقرأ في الجملة الأخيرة من هذا الفصل «أنّ هذا العمل لم يقع مورداً لرضا وقبول الحق تعالى!».
والآن نعود إلى تتمة الحكاية، فقد ورد في الفصل الآتي من التوراة مايلي:
«وبعث اللَّه تعالى «ناثان» [١] إلى داود فجاء إليه، وقال له: كان في احدى المدن شخصان أحدهما غني والآخر فقير، كان الغني يمتلك غنماً وبقراً كثيراً جدّاً، ولم يكن الفقير يمتلك سوى انثى واحدة من الغنم، اشتراها وربّاها وتعاهدها مع أولاده بالرعاية تأكل من طعامه وتشرب من إنائه وتنام في احضانه وكانت كأحد بناته.
وقدم مسافر إلى هذا الغني وآل على نفسه أن يأخذ من أغنامه وأبقاره حتى يعده للمسافر الذي قدم عليه وأخذ نعجة ذلك الرجل الفقير وذبحها على شرف الرجل المسافر الذي قدم عليه.
وثارت ثائرة داود وقال ل (ناثان) أقسم باللَّه الحي القيوم، أنّ الرجل الذي فعل ذلك يستحق القتل! وبسبب فعله هذا وعدم اعتنائه يجب أن يؤخذ منه!.
حينئذٍ قال ناثان لداود: إنّ ذلك الرجل هو أنت، يقول اللَّه تعالى ربّ اسرائيل: أنا الذي
[١] «ناثان أو ناتان» أحد أنبياء بني اسرائيل وكان مستشاراً لداود.