نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢١ - ٧- القرآن وخلق الجبال
نزول المطر وارتواء الأراضي والحصول على الماء الفرات وهو «الماء العذب»، يقول عزّ من قائل: «وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِىَ شَامِخَاتٍ وَاسْقَيْنَاكُم مَّاءً فُراتاً».
ممّا لا يقبل الشك هو أنّ العلاقة بين الاثنين- الماء والجبال- لم تكن معروفة في السابق، إلّاأنّنا نعلم في الوقت الحالي:
أولًا: أنّ الجبال هي سبب من اسباب تجمع بخار الماء، أي تراكم السحب.
وثانياً: أنّها سبب من أسباب برودة طبقة الهواء المجاور لها.
وثالثاً: أنّها تحتفظ بالقسم الأكبر من الأمطار على شكل ثلج، كما أنّها مصدر من مصادر الطاقة المستمرة لجريان المياه على سطح الأرض، ومن ثم صيانة المياه من الهدر والضياع.
بالإضافة إلى أنّ الامتداد الواسع للجبال، وقشرتها المتعرجة تقلب أمواج الماء وتعرضها للهواء النقي، فيصفو الماء ويتحول إلى «ماء فرات» وهو (الماء العذب).
وبغض النظر عن كل ذلك، فإنّ النكتة الظريفة الاخرى التي استأثرت باهتمام بعض العلماء في صدد جبال الأرض، هي أنّ الجبال في مقابل تغيرات الضغط الأرضي في قوّة «الدولاب الثابت» الذي يحول دون تبدل السرعة.
توضيح ذلك: أنّ المقصود من «الدولاب الثابت» هو نفس الشيء الموجود في جميع الوسائل التي لها حركة دورية مشابهة، وذلك في صورة دولاب ثقيل يدعى بالدولاب الطيار أو الدولاب الثابت، ينصب في محورها حتى ينظم سرعتها، وعلى سبيل المثال لو ورد ضغط من الخارج على هذه الوسيلة ذات الحركة الدورية ثم انقطع الضغط فجأة لقفزت إلى الأمام ووجهت صدمة إلى ذلك الجهاز، أمّا إذا نصب الدولاب الثابت عليها لاحتفظت بهذا الضغط في داخلها، ثم تدفعه بالتدريج بدون أن تتوجه أي صدمة إلى ذلك الجهاز (تأمل جيداً).
هذا من جهة، ومن جهة اخرى بإمكان العواصف الهائجة التي تهب أحياناً في الجهة المخالفة أو الموافقة لحركة الأرض أن تؤثر على حركتها ...، وحينما تهدأ فورة العاصفة تتحول الأرض إلى حالة من الاندفاع العشوائي الذي يوجه ضربة قاصمة إلى جميع