نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٦ - ب) الذين لجأوا إلى المعارضة
من جهة اخرى؛ يشهد على ذلك استخفافه بالعبارات المسجعة المذكورة في كتاب (التاج) لابن الراوندي، إذ يقول بصراحة في (رسالة الغفران) التي كتبها رداً، على كتاب (التاج):
بان قوافي وسجعيات ابن الراوندي لاتعدو أن تكون نظير ما يقوله الكهنة نحو: افٍ وتُفٍ وجَورَبٍ وخُفٍ [١].
وعلى هذا الأساس، يرى هو الآخر أن حَبكَ العبارات المسجوعة من دون مضمون ليس لها أية قيمة وأهميّة.
ومن الجدير بالذكر، أنّه يمتلك مقالة جيدة بصدد القرآن في رسالة الغفران نفسها تدل على اعترافه بعظمة القرآن وشموخ معانيه (وإن كان لا يعتبره وحياً سماوياً) فهو يقول بصراحة: عندما تأتي آية واحدة من القرآن في حديث ما فهي كنجم مضيء يتلألأ في ليل بهيم.
٥- (أحمد بن الحسين الكوفي) الشاعر المعروف بالمتنبيالذي يظهر من اسمه أنّه كان ادّعى النبوّة، وقد كان من ادباء القرن الرابع للهجرة، وهو على جانب كبير من الذوق الشعري، في بداية الأمر اعتنق الإسلام لكنه ادّعى النبوّة بعد ذلك كما قيل، ومن الجدير بالذكر أن دعواه هذه كانت في السنة السابعة عشرة من عمره.
جاء في حاشية كتاب (اعجاز القرآن) للرافعي: أنّه ادّعى النبوّة في سنة ٣٢٠ ه. وتبعه جمع من (بني كلب)، ومن ثَمّ ألقاه والي حمص في السجن وتفرق عنه اتباعه، فتاب وافرِج عنه، ثم أنكر هذا الأمر بعد ذلك، ومرّت مدّة من الزمن أصبح فيها مقرباً إلى (سيف الدولة) وكلما ذُكِّر في مجلسه ادّعائه للنبوّة كان ينكر ذلك؛ قُتل في نهاية الأمر على يد (فاتك بن أبي جهل) بسبب وقوع اختلافات بينه وبين اتباع (عضد الدولة الديلمي) [٢].
٦- ومن ضمن الأشخاص الذي فكروا في تحدي القرآن: (أحمد بن يحيى) المعروف بابن الراوندي، وهو من متكلمي المعتزلة، لازَمَ الملحدين والمناوئين للاسلام دائماً لأنّهم
[١] اعجاز القرآن للرافعي، ص ١٣٧.
[٢] المصدر السابق.