نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٢ - ٣- قصة ابن أبي العوجاء ورفاقه
اجتمع كل من (ابن أبي العوجاء)، و (أبي شاكر الديصاني)، و (عبد الملك البصري)، و (ابن المقفع) وقد كانوا جميعاً من الملحدين الذين لا إيمان لهم، اجتمعوا إلى جوار الكعبة واخذوا يسخرون من أعمال الحجاج ويوجهون الطعن إلى القرآن.
قال ابن أبي العوجاء: هَلمُّوا جميعاً لينقض كل واحد منّا ربعاً من القرآن ونأتي بشيء مثله، وسيكون موعد لقائنا في السنة الآتية في هذا المكان، عندما ننقض القرآن بأكمله، لأن نقض القرآن هو السبب المؤدي إلى إبطال نبوة محمد صلى الله عليه و آله وإبطال نبوته هو إبطال للإسلام وإثبات لأحقية ادّعائنا، فاتفقوا وتفرقوا على ذلك.
وفي السنة المقبلة، وفي اليوم نفسه اجتمعوا إلى جوار الكعبة وأخذ ابن أبي العوجاء يحدثهم ويقول: منذ اليوم الذي تركتكم وابتعدت عنكم، كُنت افكر في هذه الآية: «فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنهُ خَلَصُوا نَجِيّاً». (يوسف/ ٨٠)
فوجدتها على جانب كبير من الفصاحة والغزارة المعنوية بحيث إنني لم أتمكن من أن اضيف شيئاً إليها، إضافة إلى أنّ هذه الآية شغلت ذهني عن التفكير بغيرها.
وأمّا عبد الملك فقال: وأنا كذلك كنت افكر في هذه الآية حينما افترقت عنكم: «يَاأَيُّهَا النَّاسُ ضُربَ مَثَلٌ فاستَمِعُوا لَهُ إنَّ الَّذِينَ تَدعُونَ مِن دُونِ اللَّه لَنْ يَخلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجتَمَعُوا لَهُ وإِنْ يسَلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيئاً لَّايَستَنقِذُوهُ مِنُه ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالمَطلُوبُ».
(الحج/ ٧٣)
وقد وجدت نفسي عاجزاً عن الإتيان بمثلها.
وقال أبو شاكر: منذُ ذلك الوقت الذي ابتعدت عنكم كنت افكر في هذه الآية: «لَو كَانَ فَيهِمَا آلهةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا». (الأنبياء/ ٢٢)
ولم أجد نفسي قادراً على الإتيان بمثلها.
وأضاف ابن المقفع فقال: «ياقوم إنّ هذا القرآن ليس من جنس كلام البشر لأنني منذ تلك اللحظة التي افترقت فيها عنكم كنت أتأمل في هذه الآية: «وَقِيلَ يَا ارْضُ ابلَعِى مَآءَكِ وَيَاسَمَاءُ اقْلِعِي وَغِيضَ المَاءُ وَقُضِىَ الْامْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِىِّ وَقَيِلَ بُعداً لِّلقَومِ الظَّالِمِينَ». (هود/ ٤٤)