نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٥ - التبشير بظهور النبي صلى الله عليه و آله في الكتب السماوية
وإنّ مايتضح من المطالعة الدقيقة لجذور هذه الكلمة هو أن (فارقليط) كلمة يونانية الأصل، وأنّ جذرها (بريقلتوس) ومعناه (كثير الحمد) التبس عليهم مع (براقليتوس) التي تعني (المُعَزّي).
ينقل السيد حسينيان مؤلف كتاب (السراج) [١] في بداية كراسه الصغير والمليء بالمضامين، عين المتن اللاتيني لإنجيل يوحنا عن كتاب باسم (الأناجيل) من تأليف «لامينيه»- طبع باريس- والموجود حالياً في مكتبة مجلس الشورى الإسلامي:
مايدلل جيداً على أنّ كلمة (فارقليط) وردت هناك على صورة (بِرِكليت)- التي تعني بالعربية (أحمد) وبالفارسية (كثير الحمد) وليس بصورة بَرَكليت (باراكليت) التي تعني (المُعَزّي) [٢]، ولكن للاسف حُذف التعبير الأول فيما بعد من متون الأناجيل وحلَّ محلّه التعبير الثاني.
ويضيف أيضاً: «إنّ قدماء النصارى فهموا من لفظ «براكليت» اسماً خاصاً لشخص، لأنّ في التراجم السريانية جاء عين اللفظ «أي فارقليط»، وفي التراجم العبرانية الموجودة لدي ورأيتها شخصياً «فرقليط». ولأنّهم يعتبرونه اسم إنسان «معين»، والترجمات العبرانية والسريانية عند المسيحيين لها كمال الأهميّة والاعتبار» [٣].
وفي الواقع فإنّ مفردات من قبيل (محمدٍ) و (علي) و (حسن) و (حسين) وأمثالها لا يمكن مطلقا ترجمتها عند ترجمة العبارات، فمثلًا: بدل جملة (جاء علي) لايقول الفارسي أبداً:
(بلند مرتبه آمد) بل يقول (علي آمد)، ولكن المؤسف أنّ العلماء المسيحيين في الأزمان المتأخرة، ومن أجل محو علامة نبوة نبي الإسلام صلى الله عليه و آله هذه أبدلوا أولًا: لفظة (بركليت) ب- (باراكليت).
وثانياً: اخرجوها من صورتها كاسم علم إلى معنىَّ وصفيٍّ وقالوا بدلها «المُعَزّي» (فتأمل).
[١] (چراغ)- فارسي.
[٢] كتاب جراغ، ص ١.
[٣] المصدر السابق، ص ٦.