نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٧ - ١- ميحط دعوة النبي صلى الله عليه و آله والظروف السائدة هناك
الوسائل التي يستفيد منها للوصول إلى أهدافه.
انسجامه وعدم انسجامه مع متطلبات البيئة المنحرفة وكيفية تصديه للخرافات.
ماهية الأفراد الذين آمنوا ومن أيطبقة وأي نوع.
ميزان اعتقاده بالاهداف التي يدعو الناس إليها.
سرعة انتشار دعوته ومستوى الاثر الذي تتركه أحكامها وقوانينها في المجتمع.
بالإضافة إلى علائم اخرى.
١- ميحط دعوة النبي صلى الله عليه و آله والظروف السائدة هناك
إنّ القضية التي يتفق عليها كل المؤرخين الكبار هي: أنّ العرب قبل بدء الرسول صلى الله عليه و آله بدعوته كانوا في أوضاع سيئة للغاية من ناحية سيطرة المعتقدات الخرافية، والانحطاط الأخلاقي، والاختلافات، والحروب الداخلية المستعرة، والظروف الاقتصادية السيئة، ولا تتحرك في تلك البيئة نسمة من رياح العلم والمعرفة، ولا يوجد حتى أثر من الحضارة الشكلية للبشر، ولهذا السبب كانوا يعتبرونهم قوما نصف متوحشين، ويطلقون على عصرهم اسم (العصر الجاهلي).
وللقرآن الكريم تعابير صريحة وواضحة عن ذلك العصر يمكنها رسم ملامح الأوضاع في ذلك الزمان بشكل جيد (حتى لو لم يصدّق أحد بأنَّ القرآن الكريم وحي إلهي، ولكن لا يمكنه انكار حقيقة أن ذكر تلك الصفات لذلك العصر في القرآن هي دليل على واقعيته وحقيقته، وإلّا يكون منكراً لكل الجوانب).
فيقول اللَّه تعالى في مكان: «لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى المُؤمِنيِنَ اذْ بَعَثَ فِيهِم رَسُولًا مِّنْ انْفُسِهِم يَتلُوا عَلَيهِم آيَاتِهِ وَيُزَكّيِهِمْ وَيُعلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكمَةَ وَانْ كَانُوا مِنْ قَبلُ لَفى ضَلَالٍ مُّبِينٍ».
(آل عمران/ ١٦٤)
وعبارة (ضلال مبين) في هذه الآية وفي أواخر الآية الثانية من سورة الجمعة أيضاً، هو