نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٥ - ثانياً تقوية الروابط الاجتماعية
وَأَخرجُوكُمْ مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخرَاجِكُمْ انْ تَوَلَوْهُمْ وَمَن يَتَولَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ». (الممتحنة/ ٨- ٩)
ثانياً: تقوية الروابط الاجتماعية
إنّ المجتمع البشري هو المصدر الرئيسي لكل تطور وتقدم علمي واجتماعي ويستطيع أن يصل إلى هدفه المطلوب عندما تحكمه روابط وثيقة ومحكمة جدّاً، وفيما عدا ذلك فسوف يتحول إلى جحيم لا يطاق يحمل في طياته مآسي وويلات اجتماعية، هذا فضلًا عن عدم استثماره لمعطياته ومكتسباته الذاتية، فمن جانب يؤكد على الوحدة الشمولية للعالم البشري بصفتهم أعضاء لُاسرة واحدة، وإخوة من أب واحد وأم واحدة، كما جاء ذلك في سورة الحجرات الآية ١٣ وأشرنا إليه سابقاً.
ومن جانب آخر يعتبر المؤمنين أعضاء لكيان واحد بغض النظر عن الاختلافات الموجودة بينهم من الناحية اللغوية والعرقية، لذا يقول تعالى: «بَعضُكُم مِن بَعْضٍ». (آل عمران/ ١٩٥)
ويقول في موضع آخر: «وَالمُؤمِنونَ وَالمُؤمِنَاتُ بَعضُهُم اوْلِيَاءُ بَعضٍ». (التوبة/ ٧١)
م يكتفِ بهذا الأمر فقط، فبالإضافة إلى العلاقات الإنسانية والإيمانية أوصى وأكد على الروابط الشخصية أيضاً والتي تتحقق في نطاق أضيق وأقرب.
ولذا يعتبر نقض هذا العهد والحلف جريمة كبرى، يقول تعالى في هذا الصدد: «الَّذِينَ يَنقَضوُنَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعدِ مِيثَاقِهِ وَيَقطَعُونَ مَا امَرَ اللَّهُ بِهِ انْ يُوصَلَ وَيُفسِدُونَ فِى الارْضِ اولَئِكَ هُمُ الخَاسِرُونَ». (البقرة/ ٢٧)
ونقرأ في سورة محمد الآية ٢٢ و ٢٣ قوله تعالى: «فَهَلْ عَسَيْتُم انْ تَوَلَّيتُم انْ تُفسِدُوا فِى الارضِ وَتُقَطِّعُوا ارحَامَكُم* اولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَاصَمَّهُم وَاعمَى ابصَارَهُم».