نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨ - الهجرة انعطافٌ جديدٌ في تاريخ الإسلام
الهجرة انعطافٌ جديدٌ في تاريخ الإسلام:
بعد هجرة المسلمين من مكة إلى المدينة ظل الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله في مكة منتظراً أوامر اللَّه تعالى وأحسَّ رؤساء قريش بالخطر الشديد لإسلام أهل المدينة وهجرة مسلمي مكة فقرروا قتل الرسول صلى الله عليه و آله فاجتمعوا لذلك وبعد مشاورات طويلة قرروا إشراك القبائل كافة مع قريش في قتل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، في ذلك الوقت نفسه أمر اللَّه سبحانه وتعالى رسوله الكريم صلى الله عليه و آله بالهجرة [١].
وفي بداية شهر ربيع الأول تخلص الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله من محاصرة الأعداء بمعجزة عجيبة وهاجر إلى المدينة في يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول ووصل إلى (قباء) [٢] وبقي فيها حتى الخميس وقد بنى هناك مسجداً سُمي (بمسجد قباء) وأقام أول صلاة للجمعة وخطبَ في الناس أول خطبتين للصلاة في تاريخ الإسلام، بالقرب من قباء في (قبيلة بني سالم).
بعدها دخل المدينة واستقبله أهلها استقبالًا عظيماً، وأول عمل قام به صلى الله عليه و آله هو بناء مسجد فيها اعتبره منطلقاً للرسالة وتعاليم الإسلام، ولتجمع [٣] المسلمين، غير أنّ الرسول والمسلمين تعرضوا إلى ألوان المؤامرات فاضطر النبي صلى الله عليه و آله إلى إشهار السلاح والاستفادة من القوة العظيمة لمسلمي المدينة لإبطال تلك المؤامرات.
وبعد سبعة أشهر من دخولهِ المدينة أرسل الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله أول كتيبة بقيادة عمّه (الحمزة بن عبد المطلب) للتعرض لقافلةِ قريش، ثم جهز سرية اخرى بقيادة «سعد بن أبي وقاص) وارسله إلى (الابواء)، بعدها غزوة (البواط) التي كان هدفها ضرب قافلة قريش، ثم غزوة (العشيرة) لملاحقة قافلة لقريش أيضاً وفي السنة الثانية أعدّ سرية (عبد اللَّه بن جحش) للتعرض إلى قريش بين مكة والطائف.
وفي السنة نفسها وقعت معركة بدر الكبرى التي نكست بها رؤوس الشرك والضلالة من
[١] سيرة ابن هشام، ج ٢، ص ١٢٣؛ والكامل، ج ١، ص ٥١٥.
[٢] سيرة ابن هشام، ج ٢، ص ١٣٨؛ والكامل، ج ٢، ص ٥١٨؛ وتفسير جامع البيان، ج ٢، ص ١٠٠.
[٣] سيرة ابن هشام، ج ٢، ص ١٤٣؛ والكامل، ج ٢، ص ٥٢١؛ وتفسير جامع البيان، ج ٢، ص ١٠٦- ١١٦.