نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٠ - ٣- القرآن وحركة الأرض
وَالارْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحهَا* اخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا* وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا».
(النازعات/ ٢٧- ٣٢)
وتدل هذه الآيات بوضوح أيضاً على كون السماء مخلوقة قبل الأرض، ثم إنّ ظهور الماء والنباتات والجبال كان بعد الانتهاء منها.
وبناءً على ذلك، يكون هذا الأمر هو الشيء الذي يؤكّد عليه العلم الحديث، وهو يرى أنّ الأرض وجدت بعد وجود الشمس، ويعتبر ظهور الماء من سطح الأرض، ومن ثم النباتات وكذلك ظهور الجبال بعد خلق الأرض.
٣- القرآن وحركة الأرض
نقرأ في قوله تعالى: «وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِىَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِى اتْقَنَ كُلَّ شَىءٍ انَّهُ خَبيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ». (النمل/ ٨٨)
تتجلّى في هذه الآية عدّة نكات:
أولًا: إنّ الجبال التي تبدو ساكنة في نظركم، هي في حركة سريعة كسرعة حركة السحب، (وينبغي الالتفات إلى أنّ السرعة الفائقة تُشَبَّهُ عادة بسرعة السَّحاب، إضافة إلى خلو الحركة السريعة للسحب من التزلزل والصخب).
ثانياً: إنّ هذا هو صنع اللَّه الذي خلق كل شيء بميزان معين.
ثالثاً: إنّ اللَّه عزّ وجل مطلع على أفعالكم.
عند التأمل بدقّة في هذه الجمل الثلاث، يتضح أنّ الآية لا ترتبط بيوم القيامة كما تخيَّل بعض المفسرين، بل ترتبط بنفس هذه الدنيا، إذ تقول: «أنتم تتخيلونها وتتصورونها هكذا في حين أنّها ليست كذلك»، وأمّا حركة الجبال في القيامة أو على مشارف القيامة فليست هي من الامور المخفية والمبهمة، بل إنّها واضحة ومهوِّلة بحيث لا يقوى أحد على تحملها والصبر على مشاهدتها.