الربا و البنك الاسلامي - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩ - ١- نقرأ في سورة البقرة الآية (٢٧٥)
سبيل اعتراض، فيكون المراد من هذه الجملة (أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا) إنّ المرابين قالوا: لما ذا أحلّ الله البيع و حرّم الرِّبا في حين أنّهما داخلان تحت مقولة واحدة؟ و لكنّ هذا التفسير بعيد، و لا يتلاءم مع سياق الآية الشريفة، و كيف كان، فإنّ هذه العبارة دليل آخر على تحريم الرِّبا.
ثمّ يضيف القرآن الكريم: أنّ كلّ من يسمع هذه الموعظة الإلهيّة و ينتهي عن ممارسة الرِّبا و يتوب إلى الله فإنّه غير محاسب على ما سلف من أعماله (لأنّ القانون لا يرجع في عمليّة التطبيق إلى الوراء)، و في نفس الوقت أنّ أمره متروك إلى الله تعالى بأن يشمله بعفوه و رحمته (فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَ أَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ) و هذه العبارة دليل ثالث أيضاً على تحريم الرِّبا.
و في ختام الآية الشريفة يصرّح القرآن الكريم بأنّ من يستمر بعد هذا البيان الإلهي في عمليّة الرِّبا فإنّه من أهل النار خالداً فيها (وَ مَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) و هذا التعبير أيضاً دليل رابع مؤكّد على حرمة الرِّبا، و على هذا الأساس فإنّ الآية الشريفة هذه مع ما فيها من العبارات المختلفة حرّمت الرِّبا في أربع أشكال أدبيّة، و لم تبق أدنى شك و ترديد لذلك. سؤال: و هنا يُطرح سؤال و هو: إنّ الخلود (أي الخلود في النار) يختصّ بمن يفارق هذه الدنيا عارياً من الإيمان، أمّا المؤمنون الذين يرتكبون الكبائر من