الربا و البنك الاسلامي - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨ - ١- نقرأ في سورة البقرة الآية (٢٧٥)
هذه الآية الكريمة تشبّه في البداية حال المرابين يوم القيامة بالمجانين، أو الأشخاص الذين أُصيبوا بالصرع بحيث لا يمتلكون القدرة عند ورودهم عرصات المحشر على استعادة توازنهم و المحافظة على تعادلهم، فتراهم يترنحون في مشيتهم كالسكارى، و يتقدمون خطوة و يقعون بعدها، و هكذا. و هذا التمثيل لحالهم في عرصات القيامة يحكي عن تجسّم الأعمال في ذلك الموقف، فالأشخاص الذين يخلّون في الدنيا بالتوازن الاقتصادي في المجتمع عن طريق الرِّبا يُبعثون و يُحشرون على هيئة السّكارى و المجانين، فلا تستقيم حركاتهم و لا تتزن أبدانهم و لا تثبت على الصراط أقدامهم، ممّا يلفت إليهم أنظار القاصي و الداني من أهل المحشر. هذا الجزاء الأليم يعتبر أحد الأدلّة على حرمة الرِّبا، ثم يضيف القرآن الكريم: إنّ هذه العقوبة المخزية نتيجة أنّهم كانوا يقولون (إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا) في حين أنّهم يعلمون أنّ الأمر ليس كذلك، لأنّ المعاملات المشروعة تسير جنباً إلى جنب مع مصلحة المجتمع و الإنسان، و إذا عادت بالفائدة و الربح على البائع أو المشتري، فإنّها تعود كذلك على المجتمع أيضاً، و ترفع احتياجات أفراده، في حين أنّ المرابين (كحشرة البعوض) التي تمتص دماء الناس و تعيش على حساب خيرهم و صلاحهم، فالمعاملات الرّبويّة تبعث على تراكم الثروات العظيمة لدى عدّة معدودة دون تقديم خدمة إلى المجتمع، و بهذا الدّليل كان البيع حلالا شرعاً و الرِّبا حراماً كذلك (وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا).
بعض المفسّرين احتمل أنّ الجملة الآنفة الذكر من كلام المرابين على