نهج الذكر (ع-ف) - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٦٠
٤٧٢.إحياء علوم الدين : في أخبارِ داوودَ عليه السلام : إنَّ اللّه تَعالى أوحى إلَيهِ . . . : يا داوودُ! إنّي خَلَقتُ قُلوبَ المُشتاقينَ مِن رِضواني ، ونَعَّمتُها بِنورِ وَجهي . . . . فَقالَ داوودُ عليه السلام : يا رَبِّ! بِمَ نالوا هذا مِنكَ؟ قالَ : بِحُسنِ الظَّنِّ ، وَالكَفِّ عَنِ الدُّنيا وأهلِها ، وَالخَلَواتِ بي ، ومُناجاتِهِم لي . وإنَّ هذا مَنزِلٌ لا يَنالُهُ إلّا مَن رَفَضَ الدُّنيا وأهلَها ، ولَم يَشتَغِل بِشَيءٍ مِن ذِكرِها ، وفَرَّغَ قَلبَهُ لي ، وَاختارَني عَلى جَميعِ خَلقي ، فَعِندَ ذلِكَ أعطِفُ عَلَيهِ واُفرِغُ نَفسَهُ ، وأكشِفُ الحِجابَ فيما بَيني وبَينَهُ ؛ حَتّى يَنظُرَ إلَيَّ نَظَرَ النّاظِرِ بِعَينِهِ إلَى الشَّيءِ . [١]
٩ / ٢٤
العِصمَةُ مِنَ السَّهوِ
٤٧٣.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : قالَ اللّه ُ سُبحانَهُ : إذا عَلِمتُ أنَّ الغالِبَ عَلى عَبدِي الاِشتِغالُ بي ، نَقَلتُ شَهوَتَهُ في مَسأَلَتي ومُناجاتي ، فَإِذا كانَ عَبدي كَذلِكَ فَأَرادَ أن يَسهُوَ حُلتُ بَينَهُ وبَينَ أن يَسهُوَ ، اُولئِكَ أولِيائي حَقّا ، اُولئِكَ الأَبطالُ حَقّا . [٢]
راجع : ص ٢٥٨ ح ٤٧١ .
٩ / ٢٥
نُزولُ المَلائِكَةِ
٤٧٤.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : إنَّ للّه ِِ مَلائِكَةً يَطوفونَ فِي الطُّرُقِ يَلتَمِسونَ أهلَ الذِّكرِ ، فَإِذا وَجَدوا قَوما يَذكُرونَ اللّه َ تَنادَوا : هَلُمُّوا إلى حاجَتِكُم . فَيَحُفُّونَهُم بِأَجنِحَتِهِم إلَى السَّماءِ الدُّنيا . فَيَسأَ لُهُم رَبُّهُم ـ وهُوَ أعلَمُ مِنهُم ـ : ما يَقولُ عِبادي؟ تَقولُ : يُسَبِّحونَكَ ، ويُكَبِّرونَكَ ، ويَحمَدونَكَ ، ويُمَجِّدونَكَ . فَيَقولُ : هَل رَأَوني؟ فَيَقولونَ : وَاللّه ِ ما رَأَوكَ! فَيَقولُ : وكَيفَ لَو رَأَوني؟ يَقولونَ : لَو رَأَوكَ كانوا أشَدَّ لَكَ عِبادَةً ، وأشَدَّ لَكَ تَمجيدا ، وأكثَرَ لَكَ تَسبيحا . يَقولُ : فَما يَسأَلونَني؟ [ يَقولونَ] [٣] يَسأَلونَكَ الجَنَّةَ . يَقولُ : وهَل رَأَوها؟ يَقولونَ : لا وَاللّه ِ يا رَبِّ ما رَأَوها . يَقولُ : فَكَيفَ لَو أنَّهُم رَأَوها؟ يَقولونَ : لَو أنَّهُم رَأَوها كانوا أشَدَّ عَلَيها حِرصا ، وأشَدَّ لَها طَلَبا ، وأعظَمَ فيها رَغبَةً . قال : فَمِمَّ يَتَعَوَّذونَ؟ يَقولونَ : مِنَ النَّارِ . يَقولُ : وهَل رَأَوها؟ يَقولونَ : لا وَاللّه ِ يا رَبِّ ما رَأَوها . يَقولُ : فَكَيفَ لَو رَأَوها؟ يَقولونَ : لَو رَأَوها كانوا أشَدَّ مِنها فِرارا ، وأشَدَّ لَها مَخافَةً . فَيَقولُ : فَاُشهِدُكُم أنّي قَد غَفَرتُ لَهُم . يَقولُ مَلَكٌ مِنَ المَلائِكَةِ : فيهِم فُلانٌ لَيس مِنهُم ، إنَّما جاءَ لِحاجَةٍ! قالَ : هُمُ الجُلَساءُ لا يَشقى بِهِم جَليسُهُم . [٤]
[١] إحياء علوم الدين : ج ٤ ص ٤٧٠ ؛ المحجّة البيضاء : ج ٨ ص ٥٩.[٢] عدّة الداعي : ص ٢٣٥ ، بحار الأنوار : ج ٩٣ ص ١٦٢ ح ٤٢.[٣] سقط ما بين المعقوفين من المصدر ، وأثبتناه من المصادر الاُخرى .[٤] صحيح البخاري : ج ٥ ص ٢٣٥٣ ح ٦٠٤٥ ، صحيح مسلم : ج ٤ ص ٢٠٦٩ ح ٢٥ ، المستدرك على الصحيحين : ج ١ ص ٦٧٢ ح ١٨٢١ ، سنن الترمذي : ج ٥ ص ٥٧٩ ح ٣٦٠٠ ، مسند ابن حنبل : ج ٣ ص ٥٦ ح ٧٤٢٨ كلاهماعن أبي هريرة أو عن أبي سعيد الخدري وكلّها نحوه ، كنزالعمّال : ج ١ ص ٤١٣ ح ١٧٤٧.