نهج الذكر (ع-ف) - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٣٦
٤٠٨.الإمام عليّ عليه السلام ـ مِن كَلامٍ لَهُ عِندَ تِلاوَتِهِ : «يُسَبِّ: إنَّ اللّه َ سُبحانَهُ وتَعالى جَعَلَ الذِّكرَ جِلاءً لِلقُلوبِ ، تَسمَعُ بِهِ بَعدَ الوَقرَةِ ، وتُبصِرُ بِهِ بَعدَ العَشوَةِ ، وتَنقادُ بِهِ بَعدَ المُعانَدَةِ . [١]
٤٠٩.الكافي عن صباح الحذّاء عن أبي اُسامة : زامَلتُ [٢] أبا عَبدِ اللّه ِ عليه السلام فَقالَ لي : اِقرَأ ، قالَ : فَافتَتَحتُ سورَةً مِنَ القُرآنِ فَقَرأتُها ، فَرَقَّ وبَكى . ثُمَّ قالَ : يا أبا اُسامَةَ ، اِرعَوا قُلوبَكُم بِذِكرِ اللّه ِ عَزَّ وجَلَّ ، وَاحذَرُوا النَّكتَ [٣] ، فَإِنَّهُ يَأتي عَلَى القَلبِ تاراتٌ أو ساعاتٌ ـ الشكُّ مِن صَباحٍ ـ لَيسَ فيهِ إيمانٌ ولا كُفرٌ ، شِبهَ الخِرقَةِ البالِيَةِ أوِ العَظمِ النَّخِرِ . يا أبا اُسامَةَ ، ألَيسَ رُبَّما تَفَقَّدتَ قَلبَكَ فَلا تَذكُرُ بِهِ خَيرا ولا شَرّا ، ولا تَدري أينَ هُوَ؟ قُلتُ لَهُ : بَلى ، إنَّهُ لَيُصيبُني وأراهُ يُصيبُ النّاسَ! قالَ : أجَل ، لَيسَ يَعرى مِنهُ أحَدٌ ، قالَ : فَإِذا كانَ ذلِكَ فَاذكُرُوا اللّه َ عَزَّ وجَلَّ ، وَاحذَرُوا النَّكتَ ، فَإِنَّهُ إذا أرادَ بِعَبدٍ خَيرا نَكَتَ إيمانا ، وإذا أرادَ بِهِ غَيرَ ذلِكَ نَكَتَ غَيرَ ذلِكَ . قُلتُ : ما غَيرُ ذلِكَ جُعِلتُ فِداكَ ، ما هُوَ؟ قالَ : إذا أرادَ كُفرا نَكَتَ كُفرا . [٤]
[١] نهج البلاغة : الخطبة ١٢٢ ، غرر الحكم : ح ٣٥٧٣ ولم يذكر فيه الآية الشريفة ، بحار الأنوار : ج ٦٩ ص ٣٢٥ ح ٣٩.[٢] الزَّمِيل : الرفيق في السفر الذي يعينك على اُمورك (لسان العرب : ج ١١ ص ٣١٠ «زمل») .[٣] اِرعَوا قلوبَكم : من الرعاية ؛ أي احفظوها بذكره تعالى من وساوس الشيطان. والنَّكْت : ما يُلقيه الشيطان في القلب من الوساوس والشبهات (مرآة العقول : ج ٢٦ ص ٣٩) .[٤] الكافي : ج ٨ ص ١٦٧ ح ١٨٨ ، بحار الأنوار : ج ٧٠ ص ٥٩ ح ٣٨.