نهج الذكر (ع-ف) - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٦٦
٢٦٥.المصنّف لعبد الرزّاق عن أبي قِلابة : ذُكِرَ عِندَ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله رَجُلٌ ، فَقالَ لَهُ [١] : «فيهِ خيرٌ» ، قيلَ : يا رَسولَ اللّه ِ ، خَرَجَ مَعَنا حاجّا ، فَإِذا نَزَلنا لَم يَزَل يُصَلّي حَتّى نَرتَحِلَ ، وإذَا ارتَحَلنا لَم يَزَل يَقرَأُ ويَذكُرُ حَتّى نَنزِلَ . قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : فَمَن كانَ يَكفيهِ عَلَفَ ناقِتِهِ وصُنعَ طَعامِهِ؟ قالوا : كُلُّنا! قالَ صلى الله عليه و آله : كُلُّكُم خَيرٌ مِنهُ . [٢]
٢٦٦.مصباح الشريعة ـ فيما نَسَبَهُ إلَى الإِمامِ الصّادِقِ عليه السل: مَن كانَ ذاكِرا للّه ِِ عَلَى الحَقيقَةِ فَهُوَ مُطيعٌ ، ومَن كانَ غافِلاً عَنهُ فَهُوَ عاصٍ . وَالطّاعَةُ عَلامَةُ الهِدايَةِ ، وَالمَعصِيَةُ عَلامَةُ الضَّلالَةِ ، وأصلُهُما مِنَ الذِّكرِ وَالغَفلَةِ . فَاجعَل قَلبَكَ قِبلَةً لِلِسانِكَ ، لا تُحَرِّكهُ إلّا بِإِشارَةِ القَلبِ ، ومُوافَقَةِ العَقلِ ، ورِضَى الإيمانِ ؛ فَإِنَّ اللّه َ عالِمٌ بِسِرِّكَ وجَهرِكَ ، وهُوَ عالِمٌ بِما فِي الصُّدورِ فَضلاً عَن غَيرِهِ . وكُن كَالنّازِعِ روحَهُ أو كَالواقِفِ فِي العَرضِ الأَكبَرِ ، غَيرَ شاغِلٍ نَفسَكَ عَمّا عَناك مِمّا كَلَّفَكَ بِهِ رَبُّكَ ؛ في أمرِهِ ونَهيِهِ ووَعدِهِ ووَعيدِهِ . وَاغسِل قَلبَكَ بِماءِ الحُزنِ ، ولا تَشغَلها بِدونِ ما كَلَّفَكَ . وَاجعَل ذِكرَ اللّه ِ مِن أجلِ ذِكرِهِ لَكَ ؛ فَإِنَّهُ ذَكَرَك وهُوَ غَنِيٌّ عَنكَ، فَذِكرُهُ لَكَ أجَلُّ وأشهى وأتَمُّ مِن ذِكرِكَ لَهُ وأسبَقُ . ومَعرِفَتُكَ بِذِكرِهِ لَكَ يورِثُكَ الخُضوعَ، وَالاِستِحياءَ، وَالاِنكِسارَ ، ويَتَوَلَّدُ مِن ذلِكَ رُؤَيَةُ كَرَمِهِ وفَضلِهِ السّابِقِ ، وتَخلُصُ لِوَجهِهِ ، وتَصغُرُ عِندَ ذلِكَ طاعاتُكَ وإن كَثُرَت في جَنبِ مِنَنِهِ . ورُؤيَتُكَ ذِكرَكَ لَهُ تورِثُكَ الرِّياءَ، وَالعُجبَ، وَالسَّفَهَ، وَالغِلظَةَ في خَلقِهِ ، وَاستِكثارَ الطّاعَةِ ، ونِسيانَ كَرَمِهِ وفَضلِهِ ، ولا يَزدادُ بذلِكَ مِنَ اللّه ِ إلّا بُعدا ، ولا يَستَجلِبُ بِهِ عَلى مُضِيِّ الأَيّامِ إلّا وَحشَةً . وَالذِّكرُ ذِكرانِ ؛ ذِكرٌ خالِصٌ بِمُوافَقَةِ القَلبِ ، وذِكرٌ صارِفٌ [٣] يَنفي ذِكرَ غَيرِهِ ، كَما قالَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : إنّي لا اُحصي ثَناءً عَلَيكَ ؛ أنتَ كَما أثنَيتَ عَلى نَفسِكَ . فَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله لَم يَجعَل لِذِكرِهِ مِقدارا عِندَ عِلمِهِ بِحَقيقَةِ سابِقَةِ ذِكرِ اللّه ِ عز و جل لَهُ مِن قَبلِ ذِكرِهِ لَهُ ، فَمَن دونَهُ أولى. فَمَن أرادَ أن يَذكُرَ اللّه َ ، فَليَعلَم أنَّهُ ما لَم يَذكُرِ اللّه ُ العَبدَ بِالتَّوفيقِ لِذِكرِهِ ، لا يَقدِرُ العَبدُ عَلى ذِكرِهِ . [٤]
[١] في مكارم الأخلاق : «فقيل له» بدل «فقال له» ، والظاهر أنّه الصواب.[٢] المصنّف لعبد الرزّاق : ج ١١ ص ٢٤٤ ح ٢٠٤٤٢ ؛ مكارم الأخلاق : ج ١ ص ٥٦٤ ح ١٩٥٥ ، بحار الأنوار : ج ٧٦ ص ٢٧٤ ح ٢٨.[٣] في الطبعة المعتمدة : «وذِكرٌ صادِقٌ» ، والأصحّ ما أثبتناه كما في نسخة اُخرى وبحار الأنوار .[٤] مصباح الشريعة : ص ٤٣ ، بحار الأنوار : ج ٩٣ ص ١٥٨ ح ٣٣.