نهج الذكر (ع-ف) - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٢٠
٥٣٢.الكافي عن الفتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسن علي سَمِعتُهُ يَقولُ : وهُوَ اللَّطيفُ الخَبيرُ ، السَّميعُ البَصيرُ ، الواحِدُ الأَحَدُ الصَّمَدُ ، لَم يَلِد ولَم يولَد ولَم يَكُن لَهُ كُفُوا أحَدٌ ، لَو كانَ كَما يَقولُ المُشَبِّهَةُ لَم يُعرَفِ الخالِقُ مِنَ المَخلوقِ ، ولَا المُنشِئُ مِنَ المُنشَإِ ، لكِنَّهُ المُنشِئُ ، فَرَّقَ بَينَ مَن جَسَّمَهُ وصَوَّرَهُ وأنشَأَهُ ، إذ كانَ لا يُشبِهُهُ شَيءٌ ، ولا يُشبِهُ هُوَ شَيئا . قُلتُ : أجَل جَعَلَنِيَ اللّه ُ فِداكَ ، لكِنَّكَ قُلتَ : الأَحَدُ الصَّمَدُ ، وقُلتَ : لا يُشبِهُهُ شَيءٌ ، واللّه ُ واحِدٌ وَالإِنسانُ واحِدٌ ، ألَيسَ قَد تَشابَهَتِ الوَحدانِيَّةُ؟ قالَ : يا فَتحُ ، أحَلتَ ثَبَّتَكَ اللّه ُ! إنَّمَا التَّشبيهُ فِي المَعاني ، فَأَمّا فِي الأَسماءِ فَهِيَ واحِدَةٌ وهِيَ دالَّةٌ عَلَى المُسَمّى ، وذلِكَ أنَّ الإِنسانَ وإن قيلَ واحِدٌ فَإِنَّهُ يُخبَرُ أنَّهُ جُثَّةٌ واحِدَةٌ ولَيسَ بِاثنَينِ ، وَالإِنسانُ نَفسُهُ لَيسَ بِواحِدٍ ؛ لِأَنَّ أعضاءَهُ مُختَلِفَةٌ وألوانَهُ مُختَلِفَةٌ ، ومَن ألوانُهُ مُختَلِفَةٌ غَيرُ واحِدٍ ، وهُوَ أجزاءٌ مُجَزَّأَةٌ لَيسَت بِسَواءٍ ؛ دَمُهُ غَيرُ لَحمِهِ ، ولَحمُهُ غَيرُ دَمِهِ ، وعَصَبُهُ غَيرُ عُروقِهِ ، وشَعرُهُ غَيرُ بَشَرِهِ ، وسَوادُهُ غَيرُ بَياضِهِ ، وكَذلِكَ سائِرُ جَميعِ الخَلقِ ، فَالإِنسانُ واحِدٌ فِي الاِسمِ لا [١] واحِدٌ فِي المَعنى ، واللّه ُ جَلَّ جَلالُهُ هُوَ واحِدٌ لا واحِدَ غَيرُهُ ، لَا اختِلافَ فيهِ ولا تَفاوُتَ ولا زِيادَةَ ولا نُقصانَ . . . [٢]
[١] في المصدر : «ولا» بدل «لا» ، والتصويب من المصادر الاُخرى.[٢] الكافي : ج ١ ص ١١٨ ح ١ ، التوحيد : ص ١٨٥ ح ١ ، عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج ١ ص ١٢٧ ح ٢٣ وفيهما «كفوا أحد منشئ الأشياء ومجسّم الأجسام ومصوّر الصور ، لو كان كما يقولون لم يعرف» ، بحار الأنوار : ج ٤ ص ١٧٣ ح ٢ .