منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١٢٩ - و منها قولهم كان من أهل الطيارة، و من أهل الارتفاع، و أمثالهما
كانوا يعتقدون للأئمّة عليهم السّلام منزلة خاصّة من الرفعة و الجلالة و مرتبة معيّنة من العصمة و الكمال بحسب اجتهادهم و رأيهم، و ما كانوا يجوّزون التعدّي عنها، و كانوا يعدّون التعدّي ارتفاعا و غلوّا[١] على حسب معتقدهم، حتّى أنّهم جعلوا مثل نفي السهو عنهم غلّوا، بل ربما جعلوا مطلق التفويض إليهم، أو التفويض الذي اختلف فيه كما سنذكر، أو المبالغة في معجزاتهم و نقل العجائب من خوارق العادات عنهم، أو الإغراق في شأنهم و إجلالهم و تنزيههم عن كثير من النقائص و إظهار كثير قدرة[٢] لهم و ذكر علمهم بمكنونات السماء و الأرض ارتفاعا أو مورثا للتهمة به، سيما بجهة أنّ الغلاة كانوا مختفين في الشيعة مخلوطين بهم مدلّسين.
و بالجملة: الظاهر أنّ القدماء كانوا مختلفين في المسائل الاصوليّة أيضا، فربما كان شيء عند بعضهم فاسدا أو كفرا أو غلوا أو تفويضا أو جبرا أو تشبها أو غير ذلك، و كان عند آخر مما يجب اعتقاده، أو لا هذا و لا ذاك.
و ربما كان منشأ جرحهم بالامور المذكورة وجدان الرواية الظاهرة فيها منهم كما أشرنا آنفا، أو ادّعاء أرباب المذاهب كونه منهم، أو روايتهم عنه.
و ربما كان المنشأ روايتهم المناكير عنه، إلى غير ذلك.
فعلى هذا ربما يحصل التأمّل في جرحهم بأمثال الامور المذكورة.
و مما ينبّه على ما ذكرنا ملاحظة ما سيذكر في تراجم كثيرة، مثل ترجمة إبراهيم بن هاشم، و أحمد بن محمد بن نوح، و أحمد بن محمد بن
[١] في« أ» و« م»: و علوا.