منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٨٨ - الفائدة الاولى في بيان الحاجة إلى الرجال
على أنّه إن أردت العلم كما هو مقتضى ظاهر[١] قوله تعالى:
«فَتَبَيَّنُوا»[٢] و العلّة المذكورة فلا يحصل من خبر العادل الثابت العدالة أيضا، لاحتمال فسقه عند صدوره، و احتمال خطئه لعدم عصمته، فتصير الآية من قبيل الآيات الدالّة على منع اتّباع غير العلم، لأنّ تعليقه على وصف الفسق لا يقتضي قبول قول العادل، لأنّ المفهوم مفهوم اللقب، و مع ذلك لا يقاوم العلّة المذكورة، كيف و أن يترجّح عليه! مع أنّ في جريان التخصيص في العلّة و كونها في الباقي حجّة لا بدّ من تأمّل، على أنّ قبول قول خصوص العادل يكون تعبّدا، و ستعرف حاله.
و إن أردت الظنّ القوي، فأوّلا: نمنع[٣] حصوله بالنسبة إلى كثير من العدول على حسب ما ذكرنا، سيما على القول بأنّ العدالة: حسن الظاهر أو عدم ظهور الفسق.
و الإنصاف أنّه لا يثبت من قول المعدّلين من القدماء أزيد من حسن الظاهر.
و أمّا المتأخرون فغالب توثيقاتهم من القدماء كما لا يخفى على المطّلع، مضافا إلى بعد اطّلاعهم على ملكة الرواة.
و ثانيا: إنّه يحصل الظنّ القوي من خبر كثير من الفسّاق، إلّا أن يقال:
الفاسق من حيث إنّه[٤] فاسق لا يحصل الظنّ القوي منه.
(فعلى هذا نقول: لا معنى لأن يكون العادل لحصول الظنّ القوي
[١] ظاهر، لم ترد في« ق» و« ن».