منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٧١ - الفائدة الاولى في بيان الحاجة إلى الرجال
الفائدة الاولى في بيان الحاجة إلى الرجال:
اعلم أنّ الأخباريين نفوا الحاجة إليه لما زعموا من قطعيّة صدور الأحاديث، و نحن في رسالتنا في الاجتهاد و الأخبار[١] قد أبطلناه بما لا مزيد عليه، و أثبتنا عدم حجّيّة الظنّ من حيث هو[٢]- بل و المنع عنه كذلك- و أنّ ما ثبت حجّيّته هو ظنّ المجتهد بعد بذل جهده و استفراغ وسعه في كلّ ما له دخل في الوثوق و عدمه، و أزلنا الحجاب و كشفنا النقاب، فليرجع إليها من يطلب الصواب.
و لا شبهة أنّ الرجال له دخل فيها، و لو سلّمت القطعيّة فلا شبهة في ظنيّتها متنا، مضافا إلى اختلالات كثيرة.
و لا ريب أنّ رواية الثقة الضابط أمتن و أقوى، على أنّ جلّ الأحاديث متعارضة، و يحصل من الرجال أسباب الرجحان و المرجوحيّة، و لم يجزم بحجّيّة المرجوح، مع أنّ في الجزم بحجيّة المتعارض[٣] من دون علاج تأمّلا، و لذا ترى أصحاب الأئمّة و القدماء من الفقهاء و المتأخرين منهم كانوا
[١] رسالة الاجتهاد و الأخبار في الرد على الأخبارية و ذكر كيفية الاجتهاد و مقدماته و أقسامه من المطلق و المتجزي و غير ذلك، طبعت ضمن الرسائل الاصولية للوحيد.