منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٧ - مقدمة التحقيق
ما بلّغ به و ينهون عمّا نهى عنه، مستنّين بسنّته متخلّقين بأخلاقه، لا يحيدون عنه و لا يزيغون.
و لذا كانوا صلوات اللّه عليهم مصداقا لمفهوم السنّة الشريفة التي تعدّ ثاني مصدر من مصادر التشريع الإسلامي بعد كتاب اللّه عزّ و جلّ.
و لمّا كانت السنّة بما فيها قول المعصوم و فعله و تقريره- كما عرّفها أرباب الفقه و أصحاب الإستنباط و مؤلفي الاصول- على هذه الأهمّية، كان لابدّ من إحراز صدورها عن المعصوم عليه السّلام من خلال الإطمئنان الكامل و التام بصحّة المرويّات عنهم عليهم السّلام- سندا و متنا- المدوّنة في المجاميع الحديثيّة و الّتي تكون بطبعها حاكية عن السنّة.
و هذا بالطبع لا يتيسّر لكلّ مستنبط إلّا إذا كانت له إحاطة تامّة برجال السند و رواة الأخبار و نقلة الآثار، و التعرّف على شؤونهم و شجونهم، و أنّهم أهل للإعتماد على نقلهم و الركون إلى قولهم.
و منشأ هذا الترديد و ذلك التشكيك يظهر بوضوح لمن استقرأ المجاميع الحديثيّة و تتبّع ما استودع فيها من الأخبار و طرقها و أسانيدها، فإنّه سيطمئن إلى رجال موثوق بهم يعتمد على نقلهم، كما أنّه سوف يتجنّب رجالا طعن فيهم تترك مروياتهم، و يبقى متردّدا في قسم ثالث منهم إن لم يساووا القسمين الأوّلين عددا فلا يقلّون عنهم كثيرا، و هم من لم يعلم حالهم و لم يتبيّن شأنهم، و هم المشار إليهم بالمجاهيل الذين ينظر في أمرهم و أنّهم هل يندرجون ضمن الطائفة الاولى فيؤخذ بقولهم و يعتمد على نقلهم، أو أنّهم خارجون عنها و هذا ما يعني عدّهم في الطائفة الثانية فتترك مرويّاتهم، و هذا أمر نسبي ينقاد إلى سعي المستنبط و اجتهاده، فلربما