تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٦ - حكم ما إذا شرط الشريكان تساوي الربح فيما إذا تفاوت المالان أو بالعكس
من حقّه بغير إذن شريكه لم يبرأ الغريم ممّا زاد على حقّه [١].
والمشهور ما قلناه أوّلاً.
ولا تصحّ قسمة ما في الذمم ؛ لأنّ الذمم لا تتكافأ ولا تتعادل ، والقسمة تقتضي التعديل ، والقسمة من غير تعديلٍ بيعٌ ، ولا يجوز بيع الدَّيْن بالدَّيْن ، فلو تقاسما ثمّ تَوى[٢] بعض المال ، رجع مَنْ تَوى ماله على مَنْ لم يَتْو ، وبه قال ابن سيرين والنخعي وأحمد في إحدى الروايتين ، وفي الأُخرى : يجوز ذلك ؛ لأنّ الاختلاف لا يمنع القسمة ، كما لو اختلفت الأعيان ، وبه قال الحسن وإسحاق [٣].
وهذا إذا كان في ذممٍ متعدّدة ، فأمّا في ذمّةٍ واحدة فلا يمكن القسمة ؛ لأنّ معنى القسمة إفراز الحقّ ، ولا يتصوّر ذلك في ذمّةٍ واحدة.
مسألة ١٨٨ : قد بيّنّا أنّه إذا تساوى المالان تساوى الشريكان في الربح ، وإن تفاوت المالان تفاوتا في الربح على النسبة ، فإن شرطا خلاف ذلك جاز عندنا ، وصحّت الشركة ، وبه قال أبو حنيفة[٤] ، خلافاً للشافعي[٥].
فلو كان لأحدهما ألف وللآخَر ألفان فأذن صاحب الألفين لصاحب الألف أن يتصرّف فيهما على أن يكون الربح بينهما نصفين فإن كان صاحب الألفين شرط على نفسه العمل فيهما أيضاً ، صحّ عندنا.
وقال الشافعي : تفسد الشركة ، ويكون الربح على قدر المالين ،
[١] المغني ٥ : ١٩٨ ـ ١٩٩ ، الشرح الكبير ٥ : ١٨٢ ـ ١٨٣.
[٢] راجع الهامش (١) من ص ٣٩.
[٣] الإشراف على مذاهب أهل العلم ١ : ٦٨ / ٥٠ ، المغني ٥ : ١٩٩ ، الشرح الكبير ٥ : ١٢٤.
[٤] راجع الهامش (٢) من ص ٣٥٣.
[٥] راجع الهامش (٢) من ص ٣٥٢.