تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٥ - كراهة استعارة أحد الأبوين للخدمة واستحباب استعارتهما للترفّه
منها.
وكلّ عينٍ يُفرض لها منفعة مباحة ومحرَّمة فإنّه تجوز إعارتها لاستيفاء المنفعة المباحة دون المحرَّمة ، فإن استعارها لاستيفاء المحرَّمة ، لم تصح الإعارة ، ولا يستباح بها المنفعة المحلَّلة ، والإطلاق ينصرف إلى المباح منها.
ولو لم يُفرض لها منفعة مباحة محلَّلة البتّة ، حرم استعارتها.
مسألة ٨٩ : لا تجوز استعارة الجواري للاستمتاع على الأشهر ؛ لعموم قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ * إِلاّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ ) [١] والبُضْع لا يستباح إلاّ بأحد الأسباب الآتية : الزوجيّة ، والملك ، والإباحة بلفظها أو بلفظ التحليل ، دون العارية والتمليك وشبهه.
وتجوز استعارتها للخدمة ، سواء كان المُستعير رجلاً أو امرأةً ، وسواء كانت الجارية شابّةً أو عجوزاً ، وسواء كانت قبيحةَ المنظر أو حسنته ، لكن تشتدّ كراهيّة إعارة الشابّة لمَن لا يوثق به.
ومَنَعه الشافعيّة ؛ خوفَ الفتنة [٢].
ولو أعارها من المَحْرم أو كانت صغيرةً لا تُشتهى أو قبيحةَ المنظر كذلك أو كبيرةً كذلك ، فلا كراهيّة.
وللشافعية وجهان : أحدهما : التحريم ، والثاني : الكراهيّة [٣].
وتكره استعارة أحد الأبوين للخدمة ؛ لأنّ استخدامهما مكروه ؛ لمنافاة التعظيم لهما والتوقير.
وتستحبّ استعارتهما للترفّه.
[١] المعارج : ٢٩ و ٣٠.
[٢] المهذّب ـ للشيرازي ـ ١ : ٣٧٠ ، الوسيط ٣ : ٣٦٨ ، التهذيب ـ للبغوي ـ ٤ : ٢٨٠ ، البيان ٦ : ٤٥٢ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٣٧٢ ، روضة الطالبين ٤ : ٧٣.
[٣] التهذيب ـ للبغوي ـ ٤ : ٢٨٠ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٣٧٢ ، روضة الطالبين ٤ : ٧٣.