تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦٠ - فيما إذا قدّر له مدّةً ورجع عن إذنه قبل انقضاء المدّة أو لم يرجع ولكن انقضت المدّة المأذون فيها لم يكن له استحداث شيء من البناء والغراس
وهو أحد قولَي الشافعي ، والثاني : إنّه لا يعتبر رضا المُستعير فيه ، بل يُجبر على ما يختاره المُعير منهما [١].
وله قولان آخَران :
أحدهما : إنّ المُعير إن طلب التملّك بالقيمة أُجبر المُستعير عليه ، كتملّك الشفيع الشقصَ قهراً ، وإن طلب الإبقاء بالأُجرة اعتبر رضا المُستعير فيه.
والثاني : إنّ المُعير يتخيّر بين أمرين خاصّة ، أحدهما : القلع مع ضمان الأرش ، والثاني : التملّك بالقيمة [٢].
والأصل فيه : إنّ العارية مكرمة ومبرّة ، فلا يليق بها منع المُعير من الرجوع ولا تضييع مال المُستعير ، فأثبتنا الرجوع على وجهٍ لا يتضرّر به المُستعير ، وجعلنا الأمر منوطاً باختيار المُعير ؛ لأنّه الذي صدرت منه هذه المكرمة ، ولأنّ ملكه الأرض وهي أصل ، وأمّا البناء والغراس فإنّهما تابعان لها ، ولذلك[٣] يتبعانها في البيع[٤].
ولو طلب المُستعير تملّك الأرض وقال : أنا أدفع قيمة الأرض إلى المُعير ليبقى البناء والغراس ، لم يُجبر المُعير على ذلك ، والفرق بينه وبين المُستعير ما تقدّم من كون البناء والغرس تابعين[٥] ، وكون الأرض متبوعةً ، فلهذا أُجيب المالك إلى ما طلبه من تملّك البناء والغرس بالقيمة وما طلبه المُستعير من تملّك الأرض بالقيمة.
[١] العزيز شرح الوجيز ٥ : ٣٨٥ ـ ٣٨٦ ، روضة الطالبين ٤ : ٨٤.
[٢] العزيز شرح الوجيز ٥ : ٣٨٦.
[٣] في الطبعة الحجريّة و « العزيز شرح الوجيز » : « كذلك ».
[٤] راجع : العزيز شرح الوجيز ٥ : ٣٨٦.
[٥] في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « تابعان ». والمثبت هو الصحيح.