تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦٥ - للمالك الرجوع في العارية قبل انقضاء المدّة بالأرش وبعدها مجّاناً إن شرط المُعير القلع أو نقض البناء بعد المدّة أو متى طالبه بالقلع
وليس للمُستعير دفع قيمة الأرض إلاّ باختيار المالك ، وللمالك دفع قيمة الغرس على إشكالٍ أقربه ذلك مع رضا المُستعير لا مع سخطه ، وبهذا قال الشافعي ، إلاّ أنّه قال : للمالك دفع قيمة الغرس وإن لم يرض المُستعير. وروي مثل ذلك عن أحمد [١].
وقال أبو حنيفة ومالك : له مطالبته بقلعه من غير ضمانٍ عند انقضاء المدّة ، وبه قال المزني ـ قال أبو حنيفة : إلاّ أن يكون أعاره مدّةً معلومة ورجع [ قبل ][٢] انقضائها ـ لأنّ المُعير لم يغرّه ، فإذا طالبه بالقلع كان له ، كما لو شرط عليه القلع [٣].
وقالت الشافعيّة : ليس له ذلك إلاّ بأرش نقص الغرس ؛ لأنّه بنى وغرس في ملك غيره ، فلم يكن له المطالبة من غير ضمانٍ ، كما لو طالبه قبل انقضاء المدّة.
ثمّ منعوا من قول أبي حنيفة : « إنّ المالك لم يغرّه » لأنّ الغراس والبناء يراد للتبقية ، وتقدير المدّة ينصرف إلى ابتدائه ، كأنّه قال : لا تغرس فيما جاوز هذه المدّة ، أو لطلب الأُجرة[٤].
والأوّل عندي أقرب.
[١] التهذيب ـ للبغوي ـ ٤ : ٢٨٣ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٣٨٥ و ٣٨٨ ، روضة الطالبين ٤ : ٨٤ و ٨٦ ، المغني ٥ : ٣٦٦ ـ ٣٦٧ ، الشرح الكبير ٥ : ٣٦٠.
[٢] بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « مع ». والمثبت من المصدر.
[٣] الهداية ـ للمرغيناني ـ ٣ : ٢٢٢ ، بدائع الصنائع ٦ : ٢١٧ ، حلية العلماء ٥ : ١٩٨ ، التهذيب ـ للبغوي ـ ٤ : ٢٨٣ ، البيان ٦ : ٤٦٤ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٣٨٨ ، المغني ٥ : ٣٦٧ ، الشرح الكبير ٥ : ٣٦٠.
[٤] العزيز شرح الوجيز ٥ : ٣٨٥ و ٣٨٨ ، روضة الطالبين ٤ : ٨٤ و ٨٦ ، المغني ٥ : ٣٦٧ ، الشرح الكبير ٥ : ٣٦٠.