تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢٦ - حكم ما لو أذن أحد الشريكين لصاحبه في التصرّف في جميع المال ولم يأذن الآخَر أو أذن لصاحبه ذلك وقال أنا لا أتصرّف إلاّ في نصيبي
في أهل الذمّة فيهم.
الركن الثاني : الصيغة.
قد بيّنّا أنّ الأصل عصمة الأموال على أربابها وحفظها لهم ، فلا يصحّ التصرّف فيها إلاّ بإذنهم ، وإنّما يُعلم الرضا والإذن باللفظ الدالّ عليه ، فاشتُرط اللفظ الدالّ على الإذن في التصرّف والتجارة ، فإن أذن كلّ واحدٍ منهما لصاحبه صريحاً فلا خلاف في صحّته.
ولو قال كلٌّ منهما : اشتركنا ، واقتصرا عليه مع قصدهما الشركة بذلك ، فالأقرب : الاكتفاء به في تسلّطهما على التصرّف به من الجانبين ؛ لفهم المقصود عرفاً ، وهو أظهر وجهي الشافعيّة ، وبه قال أبو حنيفة.
والثاني : إنّه لا يكفي ؛ لقصور اللفظ عن الإذن ، واحتمال قصد الإخبار عن حصول الشركة في المال عن غير الاختيار بأن يمتزج المالان بغير رضاهما ، ولا يلزم من حصول الشركة جواز التصرّف ، فإنّهما لو ورثا مالاً أو اشترياه صفقةً واحدة فإنّهما يملكانه بالشركة ، وليس لأحدهما أن يتصرّف فيه إلاّ بإذن صاحبه ، وبه قال أكثر الشافعيّة [١].
ولو أذن أحدهما لصاحبه في التصرّف في جميع المال ولم يأذن الآخَر ، تصرّف المأذون في الجميع ، وليس للآخَر أن يتصرّف إلاّ في نصيبه مشاعاً.
وكذا لو أذن لصاحبه في التصرّف في الجميع وقال : أنا لا أتصرّف إلاّ في نصيبي.
مسألة ١٤٧ : الشركة قد تقع بالاختيار ، وقد تقع بالإجبار ، كما تقدّم ، وكلامنا في الشركة المستندة إلى الاختيار ، وهي قد تحصل بمزج المالين
[١] الوسيط ٣ : ٢٦٥ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ١٨٧ ، روضة الطالبين ٣ : ٥١٠.