تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٨ - حكم الصلح عن المجهول
أو حرّم حلالاً » [١].
ولأنّ النبيّ ٦ قال في رجلين اختصما في مواريث درست بينهما : « وتوخّيا ، وليحلّل أحدكما صاحبه » رواه العامّة [٢].
ومن طريق الخاصّة : ما رواه حفص بن البختري ـ في الحسن ـ عن الصادق ٧ قال : « الصلح جائز بين الناس » [٣].
وقول الباقر والصادق ٨ في رجلين كان لكلّ واحدٍ منهما طعام عند صاحبه لا يدري كلّ واحدٍ منهما كم له عند صاحبه ، فقال كلّ [ واحدٍ ] منهما لصاحبه : لك ما عندك ولي ما عندي : « لا بأس بذلك إذا تراضيا » وقد تقدّم[٤].
ولأنّ مَنْ عليه حقٌّ يجهل قدره هو ومالكه ويريد إبراء ذمّته والخلاص من ذلك الحقّ الذي هو أمر مطلوب للعقلاء ، وجب أن يكون له طريق إلى ذلك ، ولا طريق إلاّ الصلح ، فوجب أن يكون سائغاً ، وإلاّ لزم الحرج والضيق في الأحكام ، وهو منفيّ شرعاً.
ولأنّ الصلح إسقاطٌ ، فيصحّ في المجهول ، كالطلاق.
ولأنّه إذا صحّ الصلح مع العلم وإمكان أداء الحقّ بعينه فلأن يصحّ مع الجهل أولى.
ولأنّه إذا كان معلوماً ، فلهما طريق إلى التخلّص وبراءة ذمّة أحدهما دون صاحبه بدون الصلح ، ومع الجهل لا يمكن ذلك ، فلو لم يجز الصلح
[١] تقدّم تخريجه في الهامش (٣) من ص ٥.
[٢] سنن البيهقي ٦ : ٦٦ ، المغني ٥ : ٢٦ ، الشرح الكبير ٥ : ٩.
[٣] تقدّم تخريجه في ص ٦ ، الهامش (٣).
[٤] في ص ٦ مع تخريجه في الهامش (٤).