تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٦ - حكم ما لو نقلها المستودع عن الموضع المعيّن المنهيّ عن نقلها عنه فادّعى المستودع الخوفَ من الحريق أو الغرق وماشابههما وأنكر المالك
والأوّل أقوى.
ولو أمكن النقل عن المعيّن مع عروض إحدى هذه الحالات ، ضمن ؛ لأنّه مفرّط حينئذٍ في الحفظ ، إذ الظاهر أنّه قصد بالنهي عن النقل نوعاً من الاحتياط ، فإذا عرضت هذه الأحوال فالاحتياط النقل ، وهو أصحّ وجهي الشافعيّة [١].
ولو قال : لا تنقلها وإن حدثت ضرورة ، فحدثت ضرورة ، فإن لم ينقل لم يضمن ، كما لو قال : أتلف مالي ، فأتلفه ، وهو أظهر وجهي الشافعيّة [٢].
ولهم وجهٌ آخَر [٣].
وإن نقل ، لم يضمن ؛ لأنّه قصد الحفظ والصيانة والإصلاح ، فكان محسناً ، فيندرج تحت عموم قوله تعالى : ( ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ )[٤] وهو أصحّ وجهي الشافعيّة[٥].
مسألة ٣٥ : لو نقلها المستودع عن الموضع المعيّن المنهيّ عن نقلها عنه ، فادّعى المستودع الخوفَ من الحريق أو الغرق أو اللّصّ أو شبهه من الضرورات ، وأنكر المالك ، فإن عرف هناك ما يدّعيه المستودع ، كان القولُ قولَه مع اليمين ؛ لأنّه ادّعى الظاهر ، فصُدّق بيمينه ، وإلاّ طُولب بالبيّنة ، فإن لم تكن هناك بيّنة ، صُدّق المالك بيمينه ؛ لأنّه منكر ، وهو قول أكثر الشافعيّة[٦].
[١] العزيز شرح الوجيز ٧ : ٣١٠ ، روضة الطالبين ٥ : ٣٠١.
(٢ و ٣) المهذّب ـ للشيرازي ـ ١ : ٣٦٧ ، العزيز شرح الوجيز ٧ : ٣١٠ ، روضة الطالبين ٥ : ٣٠١.
[٤] التوبة : ٩١.
[٥] العزيز شرح الوجيز ٧ : ٣١٠ ، روضة الطالبين ٥ : ٣٠١.
[٦] العزيز شرح الوجيز ٧ : ٣١٠ ـ ٣١١ ، روضة الطالبين ٥ : ٣٠١ ـ ٣٠٢.