تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٧ - فيما لو قال أعرتُك حماري لتعيرني فرسك فهي إجارة فاسدة
وكذا لو فرش لضيفه فراشاً أو بساطاً أو مصلّىً أو حصيراً أو ألقى إليه وسادة فجلس عليها أو مخدّةً فاتّكأ عليها ، كان ذلك إعارةً ، بخلاف ما لو دخل فجلس على الفرش المبسوطة ؛ لأنّه لم يقصد بها انتفاع شخصٍ بعينه ـ وهو قول بعض الشافعيّة[١] ـ قضاءً بالظاهر ، وقد قال ٧ : « نحن نقضي بالظاهر » [٢].
وقال بعضهم : يعتبر اللفظ من جهة المُعير ، ولا يعتبر من جهة المُستعير ، وإنّما يعتبر منه القبول إمّا باللفظ أو بالفعل [٣].
وقال بعضهم : لا بدّ من اللفظ من أحد الطرفين ، ولا يشترط أحدهما عيناً ، بل إمّا لفظ المُعير أو المُستعير ، وفعل الآخَر ، فلو قال المالك :
أعرتُك ، أو : انتفع به ، إلى غير ذلك من الألفاظ ، فأخذه المُستعير ، تمّت العارية. ولو قال المُستعير : أعرني ، فسلّمه المالك إليه ، صحّت العارية ، وكان كما لو قال : خُذْه لتنتفع به ، وأخذه ؛ تشبيهاً للإعارة بإباحة الطعام[٤].
والأقرب : ما تقدّم.
وقد جرت العادة بالانتفاع بظرف الهديّة المبعوثة إليه واستعماله ، كأكل الطعام من القصعة المبعوث فيها ، فإنّه يكون عاريةً ؛ لأنّه منتفع بملك الغير بإذنه وإن لم يوجد لفظٌ يدلّ عليها ، بل شاهد الحال.
مسألة ٩٣ : لو قال : أعرتُك حماري لتعيرني فرسك ، فهي إجارة فاسدة ، وعلى كلّ واحدٍ منهما أُجرة مثل دابّة الآخَر ، وكذا لو أعاره شيئاً
[١] العزيز شرح الوجيز ٥ : ٣٧٤ ، روضة الطالبين ٤ : ٧٥.
[٢] المحصول ٢ : ٤٤٧ ، الإحكام في أُصول الأحكام ٢ : ٣٠٦.
[٣] الوسيط ٣ : ٣٦٩ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٣٧٤ ، روضة الطالبين ٤ : ٧٥.
[٤] المهذّب ـ للشيرازي ـ ١ : ٣٧٠ ، التهذيب ـ للبغوي ـ ٤ : ٢٨٠ ، البيان ٦ : ٤٥٤ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٣٧٤ ، روضة الطالبين ٤ : ٧٥.