تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٥ - حكم ما لو اتّفقوا جميعاً على الدفع إلى الأمين الثاني وادّعى الأمين الثاني الردَّ على المالك أو التلف في يده
ـ وهو وجهٌ للشافعيّة وقول أبي حنيفة[١] ـ وتصديقُ المالك في عدم الدفع ؛ لأنّ المستودع يدّعي [ الردَّ ][٢] على مَنْ لم يأتمنه ، وهو أصحّ وجهي الشافعيّة [٣].
ولو وافق فلان المدفوع إليه المستودعَ في الدفع وقال : إنّها تلفت في يدي ، لم يُقبل قوله على المالك ، بل يحلف ويضمن المستودع.
ولو اعترف المالك بالإذن والدفع معاً ، لكنّه قال : إنّك لم تُشهد عليه ، والمدفوع إليه ينكر ، كان مبنيّاً على الخلاف السابق في وجوب الإشهاد على الإيداع ، إن أوجبناه ضمن ، وإلاّ فلا.
ولو اتّفقوا جميعاً على الدفع إلى الأمين الثاني وادّعى الأمين الثاني الردَّ على المالك أو التلف في يده ، كان حكمه حكم المستودع الأوّل من أنّه يُصدَّق باليمين في دعوى التلف ، وأمّا في الردّ فإشكال.
هذا فيما إذا عيّن المالك الثاني ، فأمّا إذا أمره بأن يودع أميناً ولم يعيّن ، فادّعى الثاني التلفَ ، صُدّق باليمين.
وإن ادّعى الردَّ على المالك وأنكر المالك ، قُدّم قول المالك باليمين ؛ لأنّه يدّعي الردَّ هنا على غير مَن ائتمنه.
ويحتمل مساواته للمعيَّن ؛ لأنّ أمينَ أمينِه أمينُه ، كما يقال عند بعض الشافعيّة : وكيلُ وكيلِه وكيلُه[٤].
[١] الحاوي الكبير ٨ : ٣٧٢ ، التهذيب ـ للبغوي ـ ٥ : ١٢٨ ، البيان ٦ : ٤٤٦ ، العزيز شرح الوجيز ٧ : ٣٢٠ ، روضة الطالبين ٧ : ٣٠٩.
[٢] إضافة يقتضيها السياق.
[٣] الإشراف على مذاهب أهل العلم ١ : ٢٥٤ / ٤١٢ ، الحاوي الكبير ٨ : ٣٧٢ ، التهذيب ـ للبغوي ـ ٥ : ١٢٨ ، البيان ٦ : ٤٤٦ ، العزيز شرح الوجيز ٧ : ٣٢٠ ، روضة الطالبين ٧ : ٣٠٩.
[٤] العزيز شرح الوجيز ٧ : ٣٢٠ ، روضة الطالبين ٥ : ٣١٠.