تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٤ - استحباب العارية وعدم وجوبها
وأمّا الإجماع : فلا خلاف بين علماء الأمصار في جميع الأعصار في جوازها والترغيب فيها ، ولأنّه لمّا جازت هبة الأعيان جازت هبة المنافع ، ولذلك صحّت الوصيّة بالأعيان والمنافع جميعاً.
مسألة ٧٩ : العارية مستحبّة مندوب إليها مرغّب فيها ؛ لأنّ اقتران المانع منها في الآية مع المرائي في صلاته[١] يدلّ على شدّة الحثّ عليها والتزهيد في منعها والترغيب في فعلها ، ولأنّها من البرّ وقد أمر الله تعالى بالمعاونة فيه [٢].
وليست واجبةً في قول أكثر أهل العلم[٣] ؛ للأصل.
ولقول النبيّ ٦ : « إذا أدّيتَ زكاة مالك فقد قضيتَ ما عليك »[٤].
وقال ٧ : « ليس في المال حقٌّ سوى الزكاة »[٥].
وسأله الأعرابي فقال له : ما ذا افترض الله علَيَّ من الصدقة؟ قال : « الزكاة » قال : هل علَيَّ غيرها؟ قال : « لا ، إلاّ أن تتطوّع »[٦].
وقيل : إنّها واجبة ؛ للآية[٧] ، ولما رواه أبو هريرة عن النبيّ ٦ أنّه قال : « ما من صاحب إبلٍ لا يؤدّي حقّها » الحديث ، قيل : يا رسول الله وما حقّها؟ قال : « إعارة دلوها ، وإطراق فحلها ، ومنحة لبنها يوم وردها »[٨]
[١] الماعون : ٦ و ٧.
[٢] المائدة : ٢.
[٣] المغني والشرح الكبير ٥ : ٣٥٤.
[٤] سنن ابن ماجة ١ : ٥٧٠ / ١٧٨٨ ، سنن الترمذي ٣ : ١٤ / ٦١٨.
[٥] سنن ابن ماجة ١ : ٥٧٠ / ١٧٨٩.
[٦] صحيح البخاري ١ : ١٨ ، و ٣ : ٢٣٥ ، صحيح مسلم ١ : ٤١ / ١١ ، سنن أبي داوُد ١ : ١٠٦ / ٣٩١ ، سنن النسائي ١ : ٢٢٧ ـ ٢٢٨ ، سنن البيهقي ١ : ٣٦١ ، المغني والشرح الكبير ٥ : ٣٥٥.
[٧] الماعون : ٧.
[٨] المغني والشرح الكبير ٥ : ٣٥٤.