الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ٧١ - الكذب على الله وعلى رسوله وعلى المسلمين
من ذلك مثلا أن : « يزيد » الوهمي خطب مرة ـ على ما يذكر ابن عبد ربه « العقد الفريد : ٢ | ٢٦٥ ».
فقال : الحمد لله. أحمده واستعينه وأؤمن به وأتوكل عليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهد الله فلا مضل له. ومن يضل فلا هادي له. واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، اصطفاه لوحيه واختاره لرسالته بكتاب فصله وفضله ، وأعزه وأكرمه ونصره وحفظه. ضرب فيه الأمثال وحلل فيه الحلال وحرم فيه الحرام ، وشرع فيه الدين إعذاراً أو إنذاراً لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسول ، ويكون بلاغاً لقوم عابدين. أوصيكم عباد الله بتقوى الله العظيم الذي ابتدأ الأمور يعلمه وإليه معادها وانقطاع مدتها وتصرم دارها.
ثم إني أحذركم الدنيا فأنها حلوة خفرة حفت بالشهوات ... »
يا للعجب !! يزيد بن معاوية ـ لا يزيد الوهمي ـ يحث الناس على الورع ويزهدهم في الدنيا !! إن الذي لا يرقي إليه الشك بنظرنا هو أن الانسان لو عرض ـ الكلمة المأثورة المارة الذكر مجردة عن توقيع صاحبها ـ على المسلمين في كل مكان لما ترددوا في نسبتها للإمام علي أو الذين يسيرون على نهجه من المسلمين.
ولعل اسم يزيد آخر اسم يرد على الذهن في هذا المضمار.
ومن الأخبار الموضوعة ـ في العهد الاموي « حين اختلف الامويين وانصارهم على « الخليفة » بعد اعتزال معاوية بن يزيد بن معاوية الملك » رؤيا الحصين بن نمير السكوني ، وما اتصل بها من حوادث.
قال الحصين ـ على ما يذكر الطبري [١] : إني رأيت في المنام قنديلا معلقاً في السماء ، وإن من يمد عنقه إلى الخلافة تناوله. فلم ينله أحد. وتناوله مروان بن الحكم فناله. والله لنستخلفنه ... فلما اجتمع رأيهم للبيعة لمروان بن الحكم
[١] تاريخ الامم والملوك ٧ | ٣٨.