الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ٧٠ - الكذب على الله وعلى رسوله وعلى المسلمين
والطريف في القصة الآنفة الذكر ـ عدا تلفيق القول بأن من ولي أمر هذه الامة ثلاثة أيام اعتقه الله من النار.
أن محتويات تلك القصة قد اسندت الى يزيد ابن معاوية ـ قبيل وفاة أبيه وذلك لتحبيبه لأهل الشام تمهيداً لتوليته العرش الأموي بعد وفاة أبيه.
ويؤيد ما ذهبنا إليه أن يزيد طلب من أبيه زيادة عطاء أهل الشام ـ دون غيرهم من المسلمين ، بالاضافة إلى ما كانوا يتمتعون به أثناء حياة أبيه وبخاصة في فترة النزاع مع ابن أبي طالب ليحصل على مؤازرتهم في ترشيحه للخلافة.
ومما يلفت النظر في هذه القصة أن ما ذكر في آخرها يهدم ما ذكر في اولها. فقد نسي واضع القصة أن « يزيد » الذي خر ساجداً بين يدي أبيه وطلب ولاية العهد ليعتقه الله ـ حسب زعمه ـ من النار إلخ .. هو :
يزيد بن معاوية الذي كانت أمه ترجله ـ وعمره ـ في هذه الحال لا يتجاوز السنتين على أحسن الفروض. أي أن واضع القصة نسى أن يزيد بن معاوية هو غير عيسى بن مريم الذي كلم الناس في المهد صبياً. ففي القصة إذن يزيدان :
يزيد بن معاوية الذي ترجله أمه ـ والذي عرفه المسلمون بالفسق ، والفجور بعد ذلك و « يزيد » آخر لفق وجوده دعاة السوء ـ قبيل وفاة أبيه أثناء التمهيد لتوليته أمور المسلمين.
ومن الجدير بالذكر أن « يزيد » الوهمي يظهر لنا أحيانا بعد وفاة أبيه كلما آنس أنصار الامويين في ظهوره خدمة للعرش الأموي.
وليزيد الآنف الذكر أخبار مسطورة في بعض كتب الأدب والتاريخ ، وله سيرة تناقض سيرة يزيد بن معاوية الذي يعرفه المسلمون. وليزيد الوهمي كذلك خطب تناقض ما هو مأثور عنه.