الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ٥٢ - الأمويون والعقيدة الإسلامية
وقتل الفقهاء وسب أئمة الهدى والنصب لعترة الرسول لا يكون كفراً !!
كيف تقول في جمع ثلاث صلوات ـ فيهن الجمعة ـ ولا يصلون إلا أولاهن حتى تصير الشمس على اعالي الجدران كالملاء المعصفر !!
فإن نطق مسلم خبط بالسيف وأخذته العمد وشك بالرماح. وإن قال قائل : اتق الله. أخذته العزة بالاثم. ثم لم يرض إلا بنثر دماغه على صدره وبصلبه حيث تراه عياله.
ومما يدل على أن القوم لم يكونوا إلا في طريق التمرد على الله والاستخفاف بالدين والتهاون بالمسلمين والابتذال لأهل الحق أكل امرائهم الطعام وشربهم الشراب على منابرهم أيا جمعهم وجموعهم ...
وقد كانت هذه الامة لا تتجاوز معاصيها الاثم والضلال إلا ما حكيت لك عن بني أمية وبني مروان وعمالهم [١] ».
ذلك رأي الجاحظ في الامويين ومدى صلتهم بالإسلام. وهو الرأي الغالب عند جمهرة مفكري المسلمين ومؤرخيهم.
وقد ذهب المقريزي ـ بما له من مكانة مرموقة بين المؤرخين ـ إلى القول بأنه كان يعجب من تطاول الامويين إلى الخلافة وكيف حدثتهم أنفسهم بذلك !! وأين بنو أمية ، وبنو مروان بن الحكم ـ طريد رسول الله ـ ولعينه ـ من هذا الحديث مع شدة عداوة بني أمية لرسول الله ومبالغتهم في أذاه وتماديهم في تكذيبه !!
* ويلوح أن الحجاج لم يسأل نفسه الخبيثة حتى عن معنى كلمة خلافة. فخليفة الشخص من ينوب عنه. هذا إذا فرضنا ـ جدلا ـ أن الامويين خلفاء بهذا المعنى ، فهل يكونون أفضل ممن خلفهم؟
[١] الجاحظ : « رسائل الجاحظ » ص ٢٩٣ ـ ٢٩٨.