الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ٥٠ - الأمويون والعقيدة الإسلامية
أتدل علىنصب ، وسوء رأي وحقد وبغضاء ونفاق وعلى يقين مدخول وإيمان مخروج؟
أم تدل على الإخلاص وعلى حب النبي والحفظ له وعلى براءة الساحة وصحة السريرة؟ فإن كان على ما وصفنا لا يعدو الفسق والضلال ، وذلك أدنى منازله.
فالفاسق ملعون ومن نهى عن لعن الملعون فملعون.
وزعمت نابتة عصرنا ومبتدعة دهرنا أن سب ولاة السوء فتنة ، ولعن الجورة بدعة ، وإن كانوا يأخذون السمى بالسمى والولي والقريب بالقريب ، وأخافوا الأولياء وآمنوا الاعداء وحكموا بالشفاعة والهوى واظهار الغدرة والتهاون بالامة والقمع للرعية والتهم في غير مداراة ولا تقية ، وإن عدا ذلك إلى الكفر وجاوز الضلال إلى الجحد ، فذاك اضل ممن كف عن شتمهم والبراءة منهم. على أنه ليس من استحق اسم الكفر بالقتل كمن استحقه برد السنة وهدم الكعبة.
وليس من استحق اسم الكفر بذلك كمن شبه الله بخلقه.
وليس من استحق الكفر بالتشبيه كمن استحقه بالتجوير. والنابتة ـ في هذا الوجه ـ اكفر من يزيد وابيه وابن زياد وابيه.
ولو ثبت أيضا ـ على يزيد ـ أنه تمثل بقول ابن الزبعري :
|
ليت اشياخـي ببدر شهـدوا |
جزع الخزرج من وقع الأسل |
|
|
لاستطاروا واستهلـو فرحـا |
ثم قالوا يا يزيـد لا تســل |
|
|
قد قتلنا الغـر من ساداتهـم |
وعدلنـاه ببـدر فاعتــدل |
كان تجوير النابتي لربه وتشبيهه بخلقه أعظم من ذلك وأفضع ، وعلى أنهم مجمعون على أنه ملعون من قتل مؤمنا متعمداً أو متأولا.
فإذا كان القاتل سلطانا جائراً واميراً عاصيا لم يستحلوا سبه ولا خلعه ولا نفيه