الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ٩٩ - الكذب على الله وعلى رسوله وعلى المسلمين
« إني لأرى رؤسا قد أيعنت وقد حان قطافها. إني لأنظر الدماء بين العمائم اللحى ... ثم قرأ قوله تعالى : « وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان. فكفرت بأنعم الله فأذاقها البأس والجوع والخوف بما كانوا يصنعون. وأنتم أولئك ... »
إنكم أهل بغي وخلاف وشقاق ونفاق. فإنكم طالما أوضعتم في الشر وسننتم سنن البغي ... فو الله لأذيقنكم الهوان ... ولألحونكم لحو العود ولأعصبنكم عصب السلمة حتى تذلوا. ولأضربنكم ضرب غرائب الابل حتى تذروا العصيان وتنقادوا ».
فالمسلم ـ بنظر الحجاج ـ هو الذي يستسيغ موبقات الامويين ويرتاح لاستهتار الحجاج ، ويفوض أمره لله. وإلا فهو معرض ـ في كل لحظة ـ لشتى صنوف العاب. أما أن يبحث الحجاج ـ « أمير » المسلمين ـ عن عوامل التدمير ، ويسعى إلى إزالتها بالمعاملة الحسنة والسير وفق مستلزمات الشريعة الاسلامية فشئ لم يخطر بباله. وسبب ذلك أنه ـ وأسياده الامويين ـ كانوا من الامرين بالمعروف التاركين له.
وحج عبد الملك بن مروان بالناس في عام « ٧٥ هـ » ـ على ما يذكر ابن الاثير [١] فقال « لست بالخليفة المستضعف ـ يعني عثمان ـ ولا بالخليفة المداهن ـ يعني معاوية ـ ولا بالخليفة المأفون ـ يعني يزيد ـ.
ألا وإني لا أداري هذه الامة إلا بالسيف حتى تستقيم لي قناتكم .. والله لا يأمرني أحد بتقوى الله ـ بعد مقالي هذا ـ إلا ضربت عنقه. ثم نزل. » أي إن حفيد طريد رسول الله يريدها جاهلية صرفة مبنية على القوة الغاشمة وإراقة الدماء.
أما المسلم الذي ينبه « الخليفة » نحو تقوى الله فسوف ينال حتفه ـ وهو أمر
[١] ابن الاثير : « الكامل في التاريخ » ٤ | ٣٣ ـ ٣٤.