الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ٧٥ - الكذب على الله وعلى رسوله وعلى المسلمين
عمرو بن العاص بن وائل السهمي المستهزئ برسول الله الذي نزل فيه أن شانئك هو الأبتر ».
عمرو الذي حارب رسول الله يوم أحد وقاوم أصحابه عند النجاشي.
عمرو بن العاص الذي غدر بأبي موسى أثناء التحكيم « كان شديد الحياء من رسول الله » وأبين السملمين قرانا ، وسريرته لا تختلف عن علانيته !!! إنه « عمرو الوهمي » عمرو آخر دون شك [١].
ذلك ما يتصل بعمرو الوهمي.
أما « الحجاج » الوهمي فيظهر في الخطب الموضوعة التالية : « اردعوا هذه الانفس فأنها اسأل شيء إذا أعطيت وأعطى شيء إذا سئلت. فرحم الله أمرا جعل لنفسه خطاما وزماما فقادها بخطامها إلى طاعة الله ، وعطفها بزمامها عن معصية الله فانني رأيت الصبر عن محارم الله أيسر من الصبر على عذاب الله [٢].
حقاً إنه لحجاج غريب !! إنه أقرب إلى روح الحسن البصري ومن هم على شاكلته من الزهاد منه الى الحجاج بن يوسف والجلاد السفاك. استمع إلىهذا « الحجاج » يقول :
« إن امرءاً أتت عليه ساعة من عمره لم يذكر فيها ربه ويستغفر ربه من ذنبه ويفكر في ميعاده لجدير أن يطول حزنه ويتضاعف أسفه. إن الله كتب على الدنيا الفناء وعلى الآخرة البقاء [٣].
[١] أما كذب عمرو بن العاص نفسه فيتضح بأوضح أشكاله في المثال التالي : ذكر الواقدي في مغازي رسول الله ص ١٩ أن عاتكة بنت عبد المطلب رأت في المنام « أن راكبا أقبل على بعير حتى وقف بالابطح ثم صرخ بأعلى صوته يا آل غدر إنفروا إلى مصارعكم ... فاجتمع الناس ... ثم دخل المسجد والناس يتبعونه فصرخ بمثلها ثلاثا. ثم مثل به بعيره على رأس ابي قبيس. ثم صرخ بمثلها ثلاثا. ثم أخذ صخرة من ابي قبيس فأرسلها فأقبلت تهدي حتى اذا كانت بأسفل الجبل انفلقت فما بقي بيت من بيوت مكة ولا دار من دور مكة الا دخلته منها فلقة. فكان عمرو بن العاص يقول لقد رأيت في دارنا فلقة من الصخرة التي انفلقت من أبي قبيس. »
[٢] ابن أبي الحديد. شرح نهج البلاغة ١ | ١٥٠.
[٣] المصدر نفسه المجلد الاول ص ١٥٠.