الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ٣٩ - الامويون ضروب إيذائهم للرسول
ذلك ما يتصل بإيذاء الأمويين للرسول عن طريق إيذائهم لأتباعه.
ولما رأى الأمويون أن تعذيب أولئك الاتباع لم يزدهم إلا تعلقاً بالإسلام ونبيه وأن رسول الله سائر في نهجه ـ على الرغم من مقاومتهم له واعتدائهم على اتباعه فكر رؤساؤهم بأسلوب جديد للحد من نشاطه. فقابل وفد منهم مكون من :
عتبة ـ أبي هند أم معاوية ـ وشيبة ابني ربيعة بن عبد شمس ، وأبي سفيان ابن حرب بن أمية أبا طالب ـ عم النبي ـ ورجوه أن يطلب إلى ابن أخيه أن يكف عن عيب آلهتهم.
غير أن أبا طالب لم يصغ إلى شكواهم فسند ابن أخيه وشجعه على المضي في رسالته. فلجأ الامويون إلى أسلوب جديد في إيذاء الرسول فوصفوه بالسحر ، والجنون عند من يقدم إلى مكة لصدهم عن الإيمان برسالته. فلم يجدهم ذلك نفعاً. فانتدبوا جماعة منهم لمجاهرته بالعداوة والإيذاء ـ وفي مقدمتهم :
عتبة وشيبة إبناً ربيعة ، وعقبة بن أبي معيط ، وأبو سفيان ، والحكم بن أبي العاص ، والعاص بن وائل السهمي ـ أبو عمرو ـ وإبنا عمه نبيه ومنبه. فاستهزأ هؤلاء بالرسول وازدروا به واسمعوه الكلام القارص ، وأروه المعاملة الخشنة.
وكان الحكم بن أبي العاص ـ أبو مروان ـ من أكثرهم إيذاء للرسول واستهزاء به واعتداء عليه الأمر الذي اضطر النبي ـ بعد ذلك ـ إلى نفيه وأولاده إلى الطائف.
ولم يقتصر إيذاء الامويين للرسول على الرجال بل تعداه للنساء وفي مقدمتهن أم جميل حمالة الحطب [١]. غير أن ذلك كل لم يجدهم نفعاً. فعمدوا إلى مقاطعة
١ ـ التي نزلت في ذمها سورة من القرآن الكريم أنظر : سورة المسد : آية ٤.