الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ٤٠ - الامويون ضروب إيذائهم للرسول
الهاشمين. فصمد الهاشميون بوجههم ثلاث سنين عجاف [١].
وأخيراً دبر الامويين ـ واتباعهم ـ مؤامرتهم الكبرى لاغتيال النبي. فأحبطها بهجرته إلى المدينة وتركه علياً في فراشه إيهاماً للمشركين.
ولما انتقل النبي الى المدينة استجمع الامويون قواهم ـ وألبوا مشركي قريش وحلفاءهم : اليهود ـ على مقاومة الدين الجديد في شخص رسوله الكريم.
وكان قائدهم عتبة بن ربيعة [٢] أبو هند أم معاوية ـ وصهره أبو سفيان وابن عمه الحكم بن ابي العاص ، فنشبت بدر وقتل من الامويين عتبة وابنه شيبة وعقبة بن ابي معيط واسر منهم أبو العاص بن الربيع ، وعمرو بن أبي سفيان. ونجا معاوية من القتل والأسر فهرب من المعركة.
وقد بلغ حقد أبي سفيان على النبي حدا يفوق الوصف لإنكسار بعض أوتاد خيمة الشرك التي يحتمي بظلها.
١ ـ وقد بلغ وفاء أبي طالب حد الإعجاز في الدفاع عن الرسول وتحمل ثقل المقاطعة من الناحيتين المادية والمعنوية. فقد عز عليه أن يخذل ابن أخيه ، وهو سيد البطحاء ، كما عز عليه أن يعيش في الشعب منعزلا عمن حوله من الناس. ولكنه تحمل القطيعة في سبيل حماية الرسول وصيانة الدعوة الإسلامية. وله قصائد مشهورة في هذا الصدد ـ نذكر منها على سبيل المثال قوله له « ابن هشام ، سيرة النبي محمد ١ | ٢٨٦ ـ ٢٩٠ ».
|
ولمــا رايت
القـوم لا ود فيهــم |
وقد قطعوا كل
العرى والوسائــل |
|
|
وقد صارحونــا
بالعـداوة والأذى |
وقد طاوعوا أمر
العدو المزايــل |
|
|
صبرت لهم نفسي
بسمـراء سمحـة |
وأبيض عضب من
تراث المقـاول |
|
|
واحضرت عند
البيت رهطي وأخوتي |
وأمسكــت من أثوابـه بالوسائل |
|
|
كذبتــم وبيت
الله نبــري محمـداً |
ولمــا نطاعن
دونــه ونناضل |
|
|
ونسلمــه حتــى
نصـرع حولـه |
ونذهــل عن
أبنائنــا والحلائل |
[٢] وكان يطلق على أبي سفيان ـ كما ذكرنا ـ « صاحب العير » ويمسى عتبة « صاحب النفير » وفيهما يضرب المثل فيقال للخامل لا في العير ولا في النفير. وسبب تلك التسمية أن أبا سفيان قدم بالعير المحملة بالبضائع من الشام إلى مكة ـ فحماها من المسلمين.
أما عتبة فقد استنهض قريش لحرب النبي فوقعت بدر وكان هو أحد ضحاياها.