الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ١٦٦ - ٦ ـ شهادة الزور
فتكون سببا لبعضها ونتيجة لبعض آخر. وفي معرض التحدث عن شهادة الزور قال مالك بن أنس [١] قيل لرسول الله ما الكبائر؟ فقال : « الشرك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس وشهادة الزور. » أي ان شهادة الزور ـ بنظر النبي ـ كالشرك بالله ، وهو أعظم منكر في الاسلام وكقتل النفس التي حرم الله.
ولم يتردد الامويون من الاستعانة بهذا السلاح ـ الخطر ـ للتنكيل بخصومهم لا لذنب إقترفوه بل لأنهم يطالبون الامويين ، الذين يحكمون باسم الدين ، الا يخرجوا عليه.
ويرتكب الامويون ـ عند إستعانتهم بشهادة الزور ـ موبقتين في آن واحد : تلفيق الشهادة ، والعقاب على جرم ملفق.
وفي تاريخ الامويين من ذلك الشيء كثير. ولعل أشهر شهادات الزور في التاريخ الاموي تلك الشهادة التي يلفقوها ضد حجر بن عدي وأصحابه.
وإلى القارئ نصها [٢] : هذا ما شهد عليه أبو بردة بن أبي موسى الاشعري لله رب العالمين. شهد أن حجر بن عدي خلع الطاعة وفارق الجماعة. وجمع إليه الجموع يدعوهم إلى نكث البيعة وخلع امير المؤمنين ـ معاوية بن أبي سفيان ـ وكفر بالله عزوجل كفرة صلعاء.
فقال زياد بن سمية : على مثل هذه الشهادة فأشهدوا .. فشهد اسحق بن طلحة ابن عبيد الله وموسى بن طلحة واسماعيل بن طلحة والمنذر بن الزبير ...
والسري بن وقاص الحارثي ـ كتبت شهادته وهو غائب في عمله ـ ..
[١] صحيح مسلم بن الحجاج : ١ | ٤٩.
[٢] الطبيري ، تاريخ الامم والملوك ٦ | ١٤٩ ـ ١٥٥.