تاريخ الفقه الإسلامي وأدواره - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٧ - المرجع هو الكتاب والسنّة
والمقريزي.
وهنا سوَال يطرح نفسه:
وهو انّه يجب على المسلم العمل وفق المذهب الذي قام الدليل على
حجيته بينه و بين اللّه، فهل هناك دليل على حجّية كل واحد من تلك المذاهب ؟
وهل هناك خبر مرسل فضلاً عن مسند يتصل بالنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يضفي
الحجية فيها لواحد من تلك المذاهب؟
وهل جعل النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - تلك المذاهب مرجعاً دينياً بعد رحيله
على الرغم من الفاصل الزماني السحيق بينه - صلى الله عليه وآله وسلم - وبين أصحاب تلك
المذاهب؟ ولو افترضنا انّ النبي أضفى الحجية على ما يُروى عن الصحابة من
الفتاوى، فهو مختص بفتاوى الصحابة ولا يعم أصحاب تلك المذاهب.
إنّ من له أدنى إلمام بالفقه يقف على أنّ أكثر ما يروى عن هوَلاء من الآراء
ليس مأخوذاً من الكتاب والسنّة، وإنّما هي آراء استخرجوها في ظل مقاييس
ظنّية، وقواعد استحسانية يدور أمرها بين الصواب والخطأ، فما الدليل على اتّباع
قولهم على الاِطلاق في غير ما كان فيه نص الكتاب والسنّة؟
نعم جعل النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - الكتاب والعترة مرجعاً بعد رحيله ،
وجعل ذكر العترة في الصلوات بعد ذكر اسمه «اللّهم صلِّ على محمد وآل
محمد»، وقال في غير موقف من المواقف:«إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب اللّه
وعترتي» فما وجه العدول إذن عنهم والرجوع إلى الاَخذ بآراء وأفكار غيرهم؟
فلو صرفنا النظر عمّا ذكرنا وافترضنا جواز العمل بجميع المذاهب
الاِسلامية الفقهية من غير فرق بين مذهب ومذهب، فلماذا يُفرز المذهب
الفقهي الشيعي الاِمامي عن سائر المذاهب مع أنّه له مقوّمات وأُسس وأُصول
يعتمد عليها كسائر المذاهب الفقهية«وكلّهم من رسول اللّه مقتبس» ؟فالاَولى